اتفاق تاريخي لحماية التنوع البيولوجي في "أعالي البحار" يدخل حيز التنفيذ رغم عدم التصدق عليه من جانب امريكا وروسيا وبريطانيا والهند


نيويورك : اوروبا والعرب 
بعد ما يقرب من عشرين عاما من العمل، من المقرر أن يدخل اتفاق دولي لحماية الحياة البحرية في المياه الدولية وقاع البحر حيز التنفيذ يوم السبت (17 كانون الثاني/يناير)، مما يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام في الجهود المبذولة لضمان صحة النظم البيئية للمحيطات لعقود قادمة.
يغطي الاتفاق بشأن التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج حدود الولاية الوطنية مناطقَ المحيطات التي تقع خارج المياه الإقليمية (أعالي البحار) ومنطقة قاع البحر الدولية.
تشكل هذه المناطق أكثر من ثلثي سطح المحيط، وتمثل أكثر من 90% من موائل الأرض من حيث الحجم. ويرجع هذا إلى عمق المحيط، حيث تقع معظم مساحة المعيشة على كوكب الأرض تحت الماء.
فيما يلي نطلعكم على النقاط الرئيسية التي يجب معرفتها عن الاتفاق. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي اضافت تحت عنوان "أهمية الاتفاق " وقالت : 
يهدف الاتفاق بشأن التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج حدود الولاية الوطنية إلى تحويل "أعالي البحار" وقاعها إلى بيئة تدار بشكل مستدام لصالح البشرية جمعاء.
كما أنه أول صك بحري ملزم قانونا ينص على حوكمة شاملة للمحيطات، مع أحكام بشأن إشراك الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، وتحقيق التوازن بين الجنسين.
ومن المأمول أن يساهم هذا الاتفاق، بمجرد تطبيقه بالكامل، بصورة حيوية في معالجة ما يُسمى بـ"أزمة الكوكب الثلاثية" المتمثلة في تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث.
وفي حديثه مع أخبار الأمم المتحدة، قال الدبلوماسي التنزاني مزي علي حاجي، الذي ترأس فريق التفاوض لبلاده خلال المناقشات بشأن الاتفاق، إن الاتفاق يمثل خطوة مهمة في حماية المياه الدولية.
وأضاف: "يجب على الجميع أن يضعوا في اعتبارهم أنه باتت هناك الآن رقابة على الأنشطة في أعالي البحار. فعلى سبيل المثال، عند التسبب في التلوث، ستكون مسؤولا عن أفعالك".
ويعزز الاتفاقُ الإطار القانوني الدولي الحالي، فهو يستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تعتبر بمثابة "دستور المحيطات"، والتي وضعت القواعد لاستغلال البحار وقاعها وحماية البيئة البحرية منذ دخولها حيز التنفيذ عام 1994.
ويعالج الاتفاق الثغرات الموجودة في الاتفاقية الأم، ويتضمن مزيدا من التفاصيل حول كيفية إدارة التنوع البيولوجي، ويوائم حوكمة المحيطات مع التحديات الحديثة مثل تغير المناخ وأهداف التنمية المستدامة لعام 2030.
ماذا يعني دخول الاتفاق حيز التنفيذ؟
بعد دخوله حيز التنفيذ، يصبح الاتفاق ملزما قانونا للدول الـ 81 التي صدقت عليه حتى الآن، مما يعني أنها توافق على دمجه في تشريعاتها الوطنية.
ينص الاتفاق على أنه يدخل حيز التنفيذ يوم السبت الموافق 17 كانون الثاني/يناير: بعد 120 يوما من التصديق عليه من قبل 60 دولة على الأقل.
من وقع الاتفاق ومن لم يوقع؟
صدقت العديد من الاقتصادات الكبرى على الاتفاق، منها الصين وألمانيا واليابان وفرنسا والبرازيل.
تؤثر الصين بشكل خاص على الصناعات المرتبطة بالمحيطات (مثل بناء السفن وتربية الأحياء المائية ومصايد الأسماك والنفط والغاز البحري)، حيث صدرت سلعا مرتبطة بالمحيطات بقيمة 155 مليار دولار في عام 2023.
تشمل الدول التي لم تصدق على الاتفاق الولايات المتحدة والهند والمملكة المتحدة وروسيا.
تعد الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، من بين أكبر خمس دول مصدرة للسلع المرتبطة بالمحيطات (61 مليار دولار). على الرغم من أن البلاد اعتمدت الاتفاق عام 2023، إلا أنها لم تصدق عليه بعد، ولم يتخذ مجلس الشيوخ أي إجراء بشأنه.
اعتمدت الهند - وهي من بين أكبر الدول النامية المصدرة (19 مليار دولار) - الاتفاق عام 2024، لكن التشريعات المحلية المتعلقة بالتصديق لا تزال قيد الانتظار. بينما قدمت المملكة المتحدة تشريعا بشأن هذه المسألة عام 2025، إلا أن البرلمان لم يصدق عليه بعد.
لا تزال روسيا من بين الأقلية من الدول التي لم تعتمد الاتفاق أو تصدق عليه، معبرة عن رغبتها في الحفاظ على أطر الحوكمة القائمة، وضمان حرية الملاحة والشحن في المياه الدولية.
هل هذه نكسة للاتفاق؟
على الرغم من تردد بعض الاقتصادات الكبرى في الالتزام الكامل بالتصديق، إلا أن الدبلوماسي التنزاني مزي علي حاجي متفائل بشأن التأثير الذي سيحدثه الاتفاق في وضعه الحالي.
وأضاف: "تحتاج البلدان النامية والدول الجزرية الصغيرة إلى الدعم. نتوقع أن تقبل تلك الدول الاتفاق في المستقبل، لأنه سيساعدها. إن حماية أعالي البحار مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا".
ما هي الخطوة التالية؟ 
لا يزال الباب مفتوحا أمام مزيد من الدول للتصديق على الاتفاق، مما سيزيد من فعاليته.
وقال الدبلوماسي التنزاني: "عند التفاوض على أي اتفاق، لا يمكن الحصول على موافقة جميع الدول أو قبولها في فترة واحدة. بعض الدول تكتفي بالمراقبة في البداية، ثم تنضم عندما ترى المزايا. أعتقد أن دولا أخرى ستنضم في المستقبل".
وبعيدا عن المشاركة العالمية، يكمن مفتاح نجاح الاتفاق بشأن التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج حدود الولاية الوطنية في التنفيذ، أي اتخاذ إجراءات ضد من ينتهكون القواعد.
ووفقا لنص الاتفاق، سيعقد الاجتماع الأول لمراقبة التقدم المحرز على هاتين الجبهتين في موعد لا يتجاوز عاما واحدا من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات