خبراء الامم المتحدة : الدمار في غزة أسوأ بكثير مماحدث في الحرب العالمية الثانية ..ادانوا "مجزرة الطحين" وحثوا إسرائيل على وضع حد لحملة التجويع

جنيف ـ غزة : اوروبا والعرب 
قال مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في السكن اللائق، بالاكريشنان راجاجوبال، إن حجم وشدة الدمار في غزة "أسوأ بكثير مما حدث في حلب وماريوبول أو حتى دريسدن وروتردام خلال الحرب العالمية الثانية".
يُذكر أن مدينتي دريسدن وروتردام الأوروبيتين قد تعرضتا لقصف عنيف خلال الحرب العالمية الثانية مما أدى إلى دمار واسع ومقتل وإصابة عشرات الآلاف وتشريد الكثيرين.بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة منها صباح اليوم الاربعاء 
وفي معرض تقديم تقريره أمام مجلس حقوق الإنسان امس الثلاثاء، قال السيد راجاجوبال إن الأزمة الحالية في غزة "تصدم ضمير الإنسانية". وأشار إلى أنه منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، تعرض أكثر من 70 في المائة من إجمالي المساكن في غزة، وأكثر من 80 في المائة في أجزاء من شمال غزة، للأضرار أو للتدمير، وتم تهجير أكثر من 1.5 مليون شخص من منازلهم في القطاع.
وأضاف أن أكثر من مليون شخص مكتظون في رفح، ويفتقرون بشدة إلى المأوى الملائم خلال فصل الشتاء، ويواجهون المجاعة والمرض. وأضاف: "كل ما يجعل السكن "ملائما - الوصول إلى الخدمات أو الوظائف أو الثقافة المدارس والأماكن الدينية، الجامعات والمستشفيات – كلها سويت بالأرض".
وأكد الخبير الأممي المستقل أن العديد من الصراعات في جميع أنحاء العالم شهدت على نحو متزايد "تدميرا منهجيا أو واسع النطاق وهائلا وتعسفيا" للمساكن والبنية التحتية المدنية، وجميعها تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، إلا أنه شدد على أن حجم وشدة الدمار في غزة أسوأ بكثير.
وقال: "عندما يفقد الناس منازلهم، فإنهم يفقدون أكثر من مجرد الهياكل المادية: فالمنزل أكثر من مجرد عقار. إنه أيضا مستودع للذكريات والآمال والتطلعات".
وذكّر المقرر الخاص مجلس حقوق الإنسان بدعوته، إلى جانب خبراء أمميين آخرين، إلى وقف عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل، والتي "يتم استخدامها لتدمير المساكن وتهجير السكان في غزة". وأضاف قائلا: "إن عمليات نقل الأسلحة هذه تنطوي على خطر التواطؤ في الانتهاكات المنهجية للحق في السكن الملائم، والتي قد تشكل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو أعمال إبادة جماعية بموجب القانون الدولي".
وفي نفس الاطار أدان خبراء أمميون مستقلون في مجال حقوق الإنسان إطلاق القوات الإسرائيلية النار على حشود لفلسطينيين تجمعوا للحصول على الدقيق، في جنوب غرب مدينة غزة الأسبوع الماضي، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 112 شخصا وإصابة حوالي 760 آخرين. 
ووصف الخبراء الأمميون المستقلون في بيان امس الثلاثاء، هذه الحادثة بأنها "مجزرة" في خضم ظروف مجاعة لا مفر منها وتدمير نظام الإنتاج الغذائي المحلي في القطاع الفلسطيني المحاصر.
وقال الخبراء إن "إسرائيل تقوم عمدا بتجويع الشعب الفلسطيني في غزة منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر. وهي تستهدف الآن المدنيين الباحثين عن المساعدات الإنسانية والقوافل الإنسانية". وشدد الخبراء على ضرورة أن تضع إسرائيل حدا لما وصفوها بحملة التجويع واستهداف المدنيين، مضيفين أن الهجوم جاء في أعقاب منع إسرائيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة غزة وشمال غزة لأكثر من شهر.
"نمط من الهجمات الإسرائيلية"
وقال الخبراء المستقلون إن "المذبحة التي وقعت في 29 شباط/فبراير اتبعت نمطا من الهجمات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين الذين يطلبون المساعدة"، حيث تم تسجيل أكثر من 14 حادث إطلاق نار وقصف واستهداف لمجموعات كانت متجمعة لتلقي مساعدات تمس الحاجة إليها من الشاحنات أو عمليات الإنزال الجوي، في الفترة ما بين منتصف كانون الثاني/يناير ونهاية شباط/فبراير.
وأضاف الخبراء بالقول: "فتحت إسرائيل النار أيضا على قوافل المساعدات الإنسانية في عدة مناسبات، على الرغم من أن القوافل شاركت إحداثياتها مع إسرائيل".
"إسرائيل لا تحترم التزاماتها القانونية الدولية"
ذكر الخبراء المستقلون: "في 26 كانون الثاني/يناير، أقرت محكمة العدل الدولية بمعقولية أن إسرائيل ارتكبت جريمة إبادة جماعية، وأمرت بالسماح بإيصال الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها إلى الفلسطينيين في قطاع غزة". 
وفي كانون الثاني/يناير، قبل صدور قرار المحكمة، كانت تدخل إلى القطاع نحو 147 شاحنة يوميا. ومنذ صدور الحكم، دخلت 57 شاحنة فقط إلى غزة خلال الفترة من 9 إلى 21 شباط/فبراير 2024 وفق الخبراء.
وقال الخبراء إن إسرائيل "لا تحترم التزاماتها القانونية الدولية، ولا تمتثل للتدابير المؤقتة لمحكمة العدل الدولية، وترتكب جرائم وحشية". وأضافوا أن "إسرائيل تمنع وتقيد بشكل منهجي دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة من خلال اعتراض عمليات إيصال المساعدات عند نقاط التفتيش، وقصف قوافل المساعدات الإنسانية، وإطلاق النار على المدنيين الذين يطلبون المساعدة الإنسانية".
يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهي جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم. ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات