أزمة هي الاكثر اهمالا في العالم..الأمم المتحدة تحذر من تصاعد العنف في السودان ونزوح جديد في كردفان ودارفور..وحشية الصراع في البلاد لا تعرف حدودا وسط معاناة هائلة للمدنيين


الخرطوم ـ نيويورك : اوروبا والعرب 
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد العنف ضد المدنيين في السودان ، والذي "يُؤدي إلى موجات جديدة من النزوح والمعاناة الإنسانية، لا سيما في منطقة كردفان".
وحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم الكمتحدة ، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك - خلال المؤتمرالصحفي اليومي في نيويورك  الاثنين - إن النزوح ازداد بشكل حاد في الأيام الأخيرة في ولاية جنوب كردفان. وتُشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أنه في يوم الجمعة وحده، "دفعت حالة انعدام الأمن المتزايدة ما يقرب من 500 شخص إلى الفرار من القرى في محلية الريف الشرقي واللجوء إلى كادوقلي والمناطق المحيطة بها، وكذلك إلى ولاية شمال كردفان". بالإضافة إلى ذلك، نزح أكثر من 15 ألف شخص من المنطقة إلى ولاية النيل الأبيض منذ أواخر أكتوبر، وفقا للسلطات المحلية.
في غضون ذلك، أفادت السلطات المحلية في القضارف بوصول حوالي 400 شخص من بلدتي بابنوسة وهجليج في ولاية غرب كردفان إلى المدينة يوم أمس. 
وقال السيد دوجاريك: "بينما قدمت المطابخ المجتمعية الدعم الغذائي الفوري، هناك حاجة ماسة إلى المساعدة في توفير المأوى، خاصة وأننا نتوقع وصول المزيد من الأشخاص الذين يبحثون عن الأمان".
استمرار المأساة في دارفور
وفيما يتعلق بالوضع في دارفور، قدرت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 107 آلاف شخص نزحوا من الفاشر والقرى المحيطة بها منذ أن سيطرت قوات الدعم السريع "بعنف على المدينة" في أواخر تشرين الأول/أكتوبر. وقال السيد دوجاريك إن العديد منهم نزحوا بالفعل عدة مرات بعد فرارهم من مخيمات مثل زمزم وأبو شوك.
كما وصل أكثر من 2,500 شخصا إلى محلية شعيرية في ولاية جنوب دارفور في الأسبوع الماضي، وهم بحاجة ماسة إلى الغذاء ومواد الإغاثة الأساسية الأخرى، بالإضافة إلى الخدمات الصحية، وفقا للمتحدث باسم الأمم المتحدة.
مقتل 10 أشخاص على الأقل في المالحة
وأشار السيد دوجاريك إلى الهجوم المسير الذي استهدف سوقا مزدحما في المالحة بولاية شمال دارفور، مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص على الأقل، وفقا لفرق الاستجابة الأولية. وحث جميع الأطراف على وقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية فورا، واحترام القانون الإنساني الدولي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، "حتى لا يشهد العام المقبل نفس المعاناة التي شهدناها سابقا". 
"أزمة هي الأكثر إهمالا في العالم"
ردا على أسئلة الصحفيين، قال السيد دوجاريك إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش "يشعر بإحباط شديد"، ليس فقط بسبب غياب الجهود لحل الأزمة في السودان، بل أيضا بسبب "مستوى المعاناة الإنسانية" في البلاد هذا العام. وقال إن قادة الحكومة وقوات الدعم السريع يجب أن يضعوا مصالح الشعب السوداني في المقام الأول، "وكذلك جميع القوى الإقليمية والدولية".
وردا على سؤال حول وصف منظمات الإغاثة الكبرى للأزمة بأنها الأكثر إهمالا في العالم، قال السيد دوجاريك إن الأمم المتحدة ووكالاتها وشركاءها حريصون على التركيز على السودان وإبقائه في دائرة الضوء الإعلامي. 
وأضاف: "أعتقد أنه لو كان الأمين العام هنا، لربما قال لكم إن هناك عنصرا من العنصرية. فالناس ووسائل الإعلام العالمية لا يولون اهتماما كبيرا للأزمات في أفريقيا كما يفعلون في أجزاء أخرى من العالم. هناك أيضا العديد من الأزمات والمعاناة الإنسانية. ولكن علينا أن نتمكن من إبقاء جميع هذه القضايا في صدارة الاهتمام".
قال مسؤول أممي إن كل يوم يمر يجلب مستويات صادمة من العنف والدمار في السودان، حيث يعاني المدنيون "معاناة هائلة لا تُوصف، دون أي أفق لنهاية هذه المعاناة". جاء ذلك خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع المتدهور بسرعة في السودان، حيث أدى تصاعد القتال إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمدنيين ونزوحهم على نطاق واسع.
 وفي إحاطته أمام الجلسة، مساء الاثنين، أفاد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خالد خياري بأن الصراع تركز في منطقة كردفان في الأسابيع الأخيرة، حيث حققت قوات الدعم السريع "مكاسب كبيرة".
وتطرق إلى التقارير الأخيرة التي أفادت بأن أفرادا من القوات المسلحة السودانية انسحبوا من بابنوسة وهجليج إلى جنوب السودان، وأن قوات من جنوب السودان دخلت السودان لحماية البنية التحتية النفطية في هجليج.
وحذر من أن التطورات الأخيرة تعكس "الطبيعة المتزايدة التعقيد للصراع وأبعاده الإقليمية المتوسعة. وإذا لم يتم التصدي لهذه التطورات، فقد ينخرط جيران السودان في صراع إقليمي داخل السودان وحوله".
ونبه خياري كذلك إلى أنه من السمات المقلقة بشكل خاص للصراع الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة في شن غارات عشوائية من قبل الطرفين، مما يتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.
وأشار إلى أن استمرار تدفق الأسلحة، التي أصبحت أكثر تطورا وفتكا، لا يزال محركا رئيسيا للصراع، مضيفا أن "الدعوات لوقف هذه التدفقات قوبلت بالتجاهل، ولم تتم محاسبة أحد".

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات