مخاوف اوروبية من ان تكون جرينلاند الدانماركية هي خطوة ترامب التالية عقب احداث فنزويلا

- Europe and Arabs
- الاثنين , 5 يناير 2026 10:44 ص GMT
بروكسل : اوروبا والعرب
أثارت العملية المفاجئة التي شنّها دونالد ترامب لاعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته، قلق القادة الأوروبيين وهم يدرسون تداعياتها في ظل المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا. واضاف موقع "بلاي بوك " وهو النسخة الاوروبية من مجلة بولتيكو الامركية "
يُطرح اليوم سؤالٌ مُلحٌّ أمام أوروبا: هل ستكون غرينلاند هي التالية؟وهو ليس سؤالاً نظرياً. ففي حديثه لمجلة "ذا أتلانتيك" خلال عطلة نهاية الأسبوع، كرّر ترامب رغبته في أن تسيطر الولايات المتحدة على هذه الجزيرة، التي تتمتع بالحكم الذاتي ولكنها تخضع لسيطرة مملكة الدنمارك. وقال ترامب: "نحن بحاجة إلى غرينلاند، بكل تأكيد"، واصفاً الجزيرة بأنها "محاطة بسفن روسية وصينية".
وقد تبنّى ترامب مبدأ مونرو الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، والذي بموجبه ادّعت واشنطن سيادتها على نصف الكرة الغربي، تاركةً بقية العالم لأوروبا، وإن كان ذلك بلمسته الشخصية: "يُطلقون عليه الآن اسم 'وثيقة دونرو'".
وهناك المزيد فقد نشرت كاتي ميلر، زوجة ستيفن ميلر، مستشار البيت الأبيض المعروف بمواقفه المثيرة للجدل، خريطة لغرينلاند على مواقع التواصل الاجتماعي، مع وضع العلم الأمريكي عليها تحت عبارة "قريبًا". دفع هذا رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، للرد مساء الأحد.
وقالت فريدريكسن: "عليّ أن أقول هذا صراحةً للولايات المتحدة. من غير المنطقي بتاتًا الحديث عن ضرورة استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند. ليس للولايات المتحدة أي حق في ضم أي من الدول الثلاث في المملكة الدنماركية". (للعلم، جزر فارو هي الدولة الثالثة في المملكة). وأضافت فريدريكسن في بيان: "أرجوكم، توقفوا: لذلك، أحث الولايات المتحدة بشدة على وقف التهديدات الموجهة ضد حليف تاريخي وثيق، وضد دولة أخرى وشعب آخر صرّحوا بوضوح تام أنهم ليسوا للبيع".
ووصف زعيم غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، استفزاز ميلر بأنه "قلة احترام"، لكنه حث شعبه على عدم الذعر. «بلادنا ليست للبيع، ولن يُحدد مستقبلنا بنقاشات وسائل التواصل الاجتماعي»، هكذا كتب على صفحته في فيسبوك يوم الأحد.
و أصدر رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب منشوراتٍ تُؤكد على سيادة غرينلاند.
أفادت بلاي بوك أن ترامب، في حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية (إير فورس ون)، كرر اعتقاده بأن السيطرة على غرينلاند أمرٌ حيوي للأمن القومي الأمريكي. وقال ترامب: «الاتحاد الأوروبي بحاجة إلينا في غرينلاند، وهم يعلمون ذلك».
و يُثير تركيز ترامب المستمر على غرينلاند قلقًا بالغًا، لا سيما وأنّه وفانس قد أعلنا مؤخرًا عن جديتهما في فرض السيطرة على الإقليم.
قبل أن يُعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستستخرج «ثروات طائلة» من فنزويلا، عيّنت إدارته جيف لاندري، حاكم ولاية لويزيانا، مبعوثًا أمريكيًا خاصًا لغرينلاند. وتابع فانس مكرراً اتهاماته بأن الدنمارك لم تبذل ما يكفي لتوفير الأمن لغرينلاند.
فبحسب خبراء ومسؤولين تحدثت إليهم بلاي بوك خلال عطلة نهاية الأسبوع، قد تسعى الولايات المتحدة لاستغلال فرصة سانحة لفرض سيطرتها على غرينلاند في الأشهر المقبلة، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر/تشرين الثاني، وبالتزامن مع الذكرى الـ250 لاستقلال أمريكا في 4 يوليو/تموز.
ومن المرجح أن تختلف الأساليب المستخدمة عن تلك المتبعة في فنزويلا. فبدلاً من عملية عسكرية، قد تلجأ واشنطن إلى "حملة نفوذ سياسي لتغيير الوضع الراهن"، وفقاً لمجتبى رحمن، المدير الإداري لأوروبا في مجموعة أوراسيا، وهي مركز أبحاث.
قد يشمل ذلك "جهوداً لشراء ذمم السياسيين المحليين في سعي الولايات المتحدة لتعزيز سيطرتها العسكرية والمدنية. يمتلك الأمريكيون أدوات متنوعة لتحقيق ذلك"، كما قال رحمن، مضيفاً أن الخطر "حقيقي وجدي".
في تصريحاتٍ لـ"بلايبوك"، أكد ديفيد ماكاليستر، وهو مشرّع ألماني محافظ بارز في البرلمان الأوروبي ورئيس لجنة الشؤون الخارجية، دعم الاتحاد الأوروبي للدنمارك وغرينلاند. وقال: "غرينلاند جزءٌ يتمتع بالحكم الذاتي من مملكة الدنمارك. غرينلاند دولة ذات سيادة. سيُقرر شعب غرينلاند مستقبلها في غرينلاند".
وتجنّب القادة، في معظمهم، الربط بين فنزويلا وغرينلاند، حيث صرّح مسؤولٌ في الاتحاد الأوروبي لـ"بلاي بوك" بأنهم "يسيرون على قشر البيض". وجاء في بيانٍ صادر عن جهاز العمل الخارجي الأوروبي، نُشر مساء الأحد، وحظي بدعم 26 دولة من دول الاتحاد الأوروبي (جميعها باستثناء المجر)، أنه "يجب، في جميع الأحوال، احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة". إلا أن البيان لم يذكر غرينلاند بالاسم. وجاء في البيان"يدعو الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف إلى الهدوء وضبط النفس لتجنب التصعيد وضمان حل سلمي للأزمة.
يُذكّر الاتحاد الأوروبي بضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة في جميع الظروف. ويتحمل أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مسؤولية خاصة في دعم هذه المبادئ، باعتبارها ركيزة أساسية في بنية الأمن الدولي.
وقد أكد الاتحاد الأوروبي مرارًا وتكرارًا أن نيكولاس مادورو يفتقر إلى شرعية الرئيس المنتخب ديمقراطيًا، ودعا إلى انتقال سلمي للديمقراطية في فنزويلا بقيادة الشعب الفنزويلي، مع احترام سيادته. ويجب احترام حق الشعب الفنزويلي في تقرير مصيره.
يُشارك الاتحاد الأوروبي أولوية مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار بالمخدرات، اللذين يُشكلان تهديدًا أمنيًا خطيرًا على مستوى العالم. وفي الوقت نفسه، يُشدد على ضرورة مواجهة هذه التحديات من خلال تعاون مُستدام مع الاحترام الكامل للقانون الدولي ومبادئ السلامة الإقليمية والسيادة.
نحن على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة، وكذلك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لدعم وتيسير الحوار مع جميع الأطراف المعنية، بما يُفضي إلى حل سلمي وديمقراطي وشامل للأزمة، بقيادة الشعب الفنزويلي.يظل احترام إرادته السبيل الوحيد أمام فنزويلا لاستعادة الديمقراطية

لا يوجد تعليقات