مبعوث امين عام الامم المتحدة : ليبيا لم تعد تحتمل حكومة مؤقتة أخرى، والانتخابات السبيل نحو استعادة الشرعية


نيويورك ـ طرابلس : اوروبا والعرب 
شدد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باتيلي على أهمية إجراء الانتخابات. وقال إن الشعب الليبي "قلق من استمرار الانقسام" الذي قد يخلق وضعا يهدد بأن تفقد ليبيا سيادتها ووحدة أراضيها.
وفي حوار خاص مع أخبار الأمم المتحدة قال باتيلي - الذي يرأس أيضا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) - إن هناك حاجة لحكومة موحدة تهيئ الظروف لبيئة مواتية لإجراء الانتخابات. وأضاف أن البلاد لم تعتد تحتمل تشكيل حكومة مؤقتة أخرى.
وأكد الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا أنه ملتزم بالعمل مع جميع الليبيين لإعادة السلام والاستقرار للبلاد وهو ما سيعم أيضا على المنطقة بأسرها.
وعن نتائج مشاوراته المكثفة الأخيرة مع الأطراف الرئيسية في ليبيا.قال عبد الله باتيلي: أجريت مشاورات مكثفة مع اللاعبين الليبيين الرئيسيين. ولم التق فحسب بقادة المؤسسات، بل أيضا الليبيين من جميع مناحي الحياة. لقد ذهبت إلى مناطق مختلفة من ليبيا في الشرق والجنوب والغرب. زرت عدة مدن والتقيت بمواطنين مهتمين بمستقبل بلادهم. كما تعلمون، تعيش ليبيا عشر سنوات تقريبا من الصراع، عشر سنوات من الترتيبات المؤقتة، عشر سنوات من الانقسام.
اعتقد أن الوقت قد حان الآن لإنهاء هذا الفصل من الانقسام والصراع حتى يحصل الشعب الليبي على الاستقرار والسلام الذي هو في أمس الحاجة إليه.  مضيفا ان ليبيا لديها ما يكفي من الموارد كي تتمتع بالازدهار. هذا هو نداء الشعب الليبي حقا. كما أن استقرار وسلام ليبيا ليس للشعب الليبي فحسب وإنما للمنطقة بأسرها والتي عانت بشدة من هذا الصراع.
عندما أنظر إلى منطقة الساحل، أجدها منذ عام 2011 تشهد صراعا وصعودا للجماعات المتطرفة والحركات الجهادية وجميع أنواع العصابات الإجرامية التي تجوب منطقة الساحل والصحراء وكذلك جيران ليبيا المباشرين في شمال أفريقيا. ومن ثم فإن السلام والاستقرار في ليبيا اليوم ليس من أجل الليبيين فقط، بل أيضا من أجل جيرانها. ولهذا السبب أنا ملتزم بالعمل مع جميع الليبيين لإعادة السلام والاستقرار. وردا على سؤال بشأن زيارته العديد من المناطق في ليبيا مؤخرا والتقي بليبيين من جميع مناحي الحياة. فما هي المشاعر التي نقلوها إليك، وكيف يبدو الوضع على الأرض؟ قال عبد الله باتيلي: الليبيون على الأرض يتوقون إلى السلام والاستقرار. إنهم يريدون الانتخابات لأنها السبيل الوحيد لاستعادة الشرعية المؤسساتية. إن الليبيين بحاجة لتلك المؤسسات، كما أننا ننتظر قيام تلك المؤسسات. إن كل تلك المؤسسات الحالية الموجودة منذ فترة طويلة، سواء كانت الأجهزة القضائية أو التشريعية، عفا عليها الزمن. هناك حاجة إلى تجديد المجلس التشريعي سواء كان مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة. 
وأضاف ليبيا اليوم لديها حكومتان، واحدة في الشرق وأخرى في الغرب. وهذا الوضع يمكن أن يثير المزيد من المخاوف بشأن مستقبل بلد يعاني من قيادات سياسية وأمنية وعسكرية منقسمة. وإذا استمر هذا الأمر، فقد تسقط ليبيا في غياهب انقسام طويل الأمد قد يخلق وضعا تفقد فيه البلاد سيادتها، ووحدة أراضيها. الشعب الليبي قلق للغاية من هذا الأمر، هم يريدون أن تظل بلادهم أمة موحدة. وهذا أمر مهم للغاية بالنسبة لهم. ولهذا السبب نحن كمجتمع دولي، يتعين علينا أن نستجيب لتلك الدعوة إلى الوحدة، وتلك الدعوة لاستعادة سيادة ليبيا.
ولهذا السبب أواصل مطالبة جميع اللاعبين الإقليميين والدوليين بالوقوف في صف الأمم المتحدة، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل)، لمساعدة الليبيين على استعادة سيادتهم على بلادهم.
وردا على سؤال بشأن  اصدار أعضاء مجلس الأمن الدولي مؤخرا بيانا حثوا فيه المؤسسات السياسية الليبية والأطراف المعنية على مضاعفة جهودها لإكمال رسم مسار إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن. فكيف يمكن أن تشكل تلك الدعوة قوة دفع لجهودك في الوساطة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار؟
قال عبد الله باتيلي: إنني أدعو دائما جميع اللاعبين الدوليين إلى التحدث بصوت واحد والتصرف وفقا لذلك. وكما قلت، من المهم أن تتجه ليبيا إلى الانتخابات. لسنوات عديدة لم يتم إجراء الانتخابات. كان من المفترض إجراء الانتخابات في كانون الأول/ديسمبر 2022، ولسوء الحظ، تم إلغاؤها. اجتمع مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وكلفوا لجنة 6+6 بوضع القوانين الانتخابية. وقد أعدت تلك اللجنة مشاريع قوانين انتخابية. ومع ذلك، فإن القوانين الانتخابية ليست قابلة للتنفيذ كما هي، لأنها بحاجة إلى التعديل والضبط الدقيق والتمحيص. 
لم تكن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وحدها هي التي تحدثت عن الثغرات الموجودة في مشاريع القوانين الانتخابية هذه، بل أشارت اللجنة الوطنية العليا للانتخابات أيضا إلى أوجه القصور في القوانين الانتخابية التي وضعتها لجنة 6+6. 
نأمل أن يتم النظر في هذه القوانين قريبا جدا من قِبل لجنة 6+6 وكذلك من قبل المجلسين حتى يتم ضبطها بشكل دقيق، وجعلها قابلة للتنفيذ. وبمجرد الانتهاء من وضع جميع تلك القوانين الانتخابية، يمكن التوصل إلى خارطة طريق لتحديد موعد للانتخابات. 
لكن بالإضافة إلى ذلك، فإن المسألة لا تتعلق فقط بالقوانين الانتخابية، أو الأساس القانوني للانتخابات. القضايا هي سياسية للغاية. 
 نعتقد أن مسألة توحيد الحكومة ليست مجرد مسألة قانونية أو دستورية، إنها مسألة سياسية للغاية. لذا يتعين على الزعماء السياسيين أن يجتمعوا ويتوصلوا إلى اتفاق لتشكيل حكومة موحدة تقود البلاد إلى الانتخابات. 
وعندما أتحدث عن حكومة موحدة، فهي ليست حكومة مؤقتة أخرى. فالبلاد لا تحتاج ولا تستطيع حتى أن تتحمل حكومة مؤقتة أخرى. نحن بحاجة إلى حكومة موحدة من شأنها أن تهيئ الظروف المناسبة لخلق بيئة سياسية مواتية لإجراء الانتخابات. أعتقد أن هذا هو الشيء الذي يريده جميع الليبيين اليوم. هم لا يريدون المزيد من وجود حكومتين أو ثلاث حكومات في نفس الوقت. إنهم  يريدون حكومة واحدة لليبيا وجيشا واحدا لليبيا. يريدون جهازا أمنيا واحدا لليبيا ليس فقط لتأمين العملية الانتخابية، وإنما أيضا لتأمين أوضاع المواطنين.
وعن السبيل لاحتواء تداعيات الاشتباكات العنيفة الأخيرة التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس بين أكبر فصيلين مسلحين هناك مطلع هذا الشهر؟ قال عبد الله باتيلي: إن تلك الأحداث مؤسفة للغاية، ونحن ندينها. وكما تعلمون، فقد أدى ذلك إلى خسائر في الأرواح بين السكان المدنيين، حيث بلغ عدد الضحايا 50 شخصا أو أكثر. هذا غير مقبول. كلا المجموعتين موجودتان هناك لتأمين المواطنين، وليس لإطلاق النار عليهم. ولهذا السبب نعتقد أنه من المهم أن تكون هناك حكومة موحدة تمارس سلطتها ليس فقط على الجيش، ولكن أيضا على الجماعات الأمنية في جميع أنحاء البلاد.
لا تستطيع ليبيا أن تتحمل هذا، كما أن المواطنين الليبيين لا يريدون أن تقود بلادهم بعد الآن مؤسسات أمنية وعسكرية متشرذمة. وردا على سؤال حول قوله في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن إن الجهود الرامية لخلق آلية ليبية لإدارة شفافة للأموال العامة أتت أكلها أخيرا. فما الذي يمكن عمله للبناء على هذا التطور الإيجابي؟
عبد الله باتيلي: هذا تطور إيجابي، وأشيد بدور رئيس المجلس الرئاسي. بعد مشاورات مكثفة مع مختلف أصحاب المصلحة، وبالتحديد قادة المؤسسات، اتفقوا على وضع آلية ليبية للإشراف على إنفاق الدولة لأن مواطني ليبيا يريدون استخدام أموال وثروات البلاد لصالحهم. كما أن هناك حاجة إلى مزيد من المحاسبة والشفافية، وهذا ما يريده الليبيون.
نأمل أن تتعزز هذه الآلية أكثر، ونحن ندعمها وعلى استعداد لمساعدة الهيكل القائم الآن. 

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات