دول العالم تدعو في مجلس الأمن لتعزيز حل الدولتين وإنهاء دائرة الموت والدمار في الشرق الأوسط

نيويورك: اوروبا والعرب 
عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا وزاريا حول الوضع في الشرق الأوسط، بما فيه القضية الفلسطينية، استمع خلاله إلى إحاطة من الأمين العام للأمم المتحدة حول تطبيق قرار المجلس رقم 2712 الذي دعا إلى إقامة هُدن وممرات إنسانية عاجلة ممتدة في جميع أنحاء قطاع غزة والإفراج الفوري وبدون شروط عن كل الرهائن. بحسب ماجاء في نشرة اخبار الامم المتحدة اليومية والتي تلقينا نسخة منها فجر اليوم 
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى "مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، منهم 33 طفلا، وإصابة الآلاف وفق السلطات الإسرائيلية"، نتيجة الهجمات المروعة التي ارتكبتها حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر بالإضافة إلى اختطاف 250 شخصا منهم 34 طفلا.
وتحدث غوتيريش عن الشهادات الكثيرة حول حدوث عنف جنسي أثناء الهجمات، مشددا على ضرورة التحقيق في ذلك ومقاضاة المسؤولين عنه. وأكد الأمين العام ضرورة "إدانة العنف القائم على نوع الجنس في أي وقت ومكان".
وحول غزة، قال الأمين العام إن أكثر من 14 ألف شخص قتلوا، وفق سلطات الأمر الواقع، منذ بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع. وأصيب عشرات آلاف الفلسطينيين، وما زال الكثيرون في عداد المفقودين. وقال إن الأطفال والنساء يمثلون أكثر من ثلثي القتلى.
وأضاف: "في غضون أسابيع، قتل عدد من الأطفال في العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، يفوق بكثير العدد الإجمالي للأطفال الذين قُتلوا في أي عام من قبل أي طرف في الصراعات منذ توليتُ منصب الأمين العام للأمم المتحدة، 
وإذ يطلب قرار مجلس الأمن من الأمين العام تحديد خيارات رصد تنفيذ القرار بفعالية، قال غوتيريش في اجتماع " أمس الاربعاء "  إنه شكل مجموعة عمل لإعداد مقترحات بشكل عاجل بهذا الشأن. وتتكون المجموعة من إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام، وإدارة عمليات السلام، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومكتب الشؤون القانونية.
وذكر الأمين العام أن سكان غزة يعيشون في "خضم كارثة إنسانية ملحمية أمام أعين العالم، ويجب علينا ألا ننظر بعيدا". ورحب بالمفاوضات الجارية لتمديد الهدنة، وأكد الحاجة لوقف حقيقي لإطلاق النار لأسباب إنسانية.
وشدد على ضرورة إتاحة أفق الأمل لشعوب المنطقة عبر التحرك بشكل حاسم لا رجعة فيه على مسار حل الدولتين وقال إن الفشل في ذلك سيحكم على الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة والعالم، بالعيش في دائرة لا تنتهي من الموت والدمار.
من جانبه أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن الهدنة الحالية في غزة يجب أن تتحول إلى وقف كامل وشامل لإطلاق النار، مشددا على أن ما شهده القطاع "ليست حربا، بل مذبحة لا يمكن لأحد أو شيء أن يبررها".وأمام مجلس الأمن، تساءل المالكي عن عدد المرات التي يمكن للعالم فيها "أن يتحمل الفشل في اختبار الإنسانية في غزة وفي فلسطين؟"
بينما شدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي خطوات أكثر نشاطا لإنقاذ الأرواح واستعادة السلام في فلسطين وإسرائيل من خلال العمل أولا على التوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار "بأقصى قدر من الإلحاح".
على حين أكد السيد خليفة شاهين، وزير الدولة في دولة الإمارات العربية المتحدة إدانة بلاده وبأشد العبارات لما وصفها بـ"سياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية" بحق الشعب الفلسطيني، معبرا عن رفضها لـ"محاولات تهجير الفلسطينيين". وأضاف شاهين أن مستقبل غزة وإدارتها يجب أن يظلا بيد الشعب الفلسطيني ولا يمكن القبول بأي فرضيات أو مخططات تسعى لفصل القطاع عن دولة فلسطين.
من جانبه قال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا إن الصراع الحالي الذي يشهده الشرق الأوسط ذا أبعاد كارثية، "وليس من المبالغة القول إنه أصبح أحد أكثر الصراعات الإقليمية فتكا في العقود الأخيرة".
بينما قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء وزير خارجية دولة قطر، إن الشعب الفلسطيني شهد سبعة أسابيع كارثية تضمنت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي ، وبعد ان اشار الى اتفاق الهدنة أعرب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري عن الأمل في أن يتم البناء على ما تحقق حتى الآن لإنجاز اتفاق شامل ومستدام "لوقف الحرب وسفك الدماء". 
على حين أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن مفهوم "الدفاع عن النفس" لا يمكن أن ينطبق على المخالفات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني في غزة. وقال إن النهج الإسرائيلي على مدار أكثر من 50 يوما في قطاع غزة لا يمكن تفسيره إلا بكونه سياسة متعمدة لجعل الحياة في القطاع مستحيلة. اما وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قال إن الهدنة لا تعفي إسرائيل من مسؤولياتها بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن ما وصفها بالذرائع الواهية بشأن الدفاع عن النفس "غير مقبولة وغير معقولة أمام المآسي الإنسانية المتكررة بشكل يومي في قطاع غزة". 
على الجانب الاخر قال الممثل الدائم لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، جلعاد أردان إن الحرب "يمكن أن تنتهي غدا وحتى اليوم، إذا أعادت حماس جميع الرهائن وسلمت جميع الإرهابيين الذين شاركوا في المذبحة". وأشار في كلمته أمام الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن، إلى أنه من الممكن التوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار يستمر لعقود من الزمن، مضيفا: "اطلبوا هذا من حماس. هذا هو الحل". وقال أردان إنه بعد مرور ما يقرب من شهرين، "من المثير للصدمة أنه لم تتم إدانة جرائم حماس الوحشية بعدُ من قبل هذه الهيئة أو أي هيئة أخرى تابعة للأمم المتحدة".
وقالت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إن الكثير من العمل الدبلوماسي الشاق يتم خلف أبواب مغلقة، وبينما أشارت إلى أهمية عمل مجلس الأمن شددت على أنه "في كثير من الأحيان، يحدث التقدم خارج قاعته"، مضيفة أن الهدنة الإنسانية في غزة التي دخلت يومها السادس لم تكن لتحدث بدون قيادة قطر ومصر والولايات المتحدة

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات