ماذا فعلت الامم المتحدة بعد مائة يوم من التصعيد والمعاناة وقتل وتشريد الفلسطينيين؟

- Europe and Arabs
- السبت , 13 يناير 2024 17:42 م GMT
بروكسل ـ عواصم : اوروبا والعرب
مع قرب مرور 100 يوم على بدء التصعيد الأخير في غزة وإسرائيل، مازالت فرق الأمم المتحدة على الأرض ومسؤولوها يبذلون قصارى جهدهم من أجل تقديم المساعدات الإنسانية والتخفيف من معاناة الناس، والمساعدة في إيجاد حل لإنهاء التصعيد.
تتحرك منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها على مسارات عدة من أجل تقديم المساعدات وإيصالها رغم التحديات التي تواجهها. كما يكثف مسؤولوها وعلى رأسهم الأمين العام تحركاتهم الدبلوماسية ودعواتهم في مختلف المناسبات لإنهاء الصراع المستعر منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
مساعدات لم تتوقف
منذ اليوم الأول لبدء التصعيد، استنفرت فرق الأمم المتحدة العاملة على الأرض التي قدمت المساعدات الغذائية للآلاف من النازحين الذين لجأوا إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) التي تحولت إلى ملاجئ.
وفي الأيام الأولى للتصعيد، كان هناك أكثر من 130 ألف شخص لجأوا إلى 83 مدرسة تابعة للأونروا، ليصل إجمالي النازحين حتى مطلع 2024 إلى 1.9 مليون شخص، بعضهم نزح أكثر من مرة.
وتزامن هذا مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش للوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية، والذي أدان أيضا الهجمات التي شنتها حركة حماس وآخرون في 7 تشرين الأول/أكتوبر على بلدات إسرائيلية قريبة من قطاع غزة ووسط إسرائيل، بما في ذلك إطلاق آلاف الصواريخ باتجاه المراكز السكانية الإسرائيلية.
وشدد غوتيريش على الاحتياج للمعدات الطبية والغذاء والوقود وغير ذلك من إمدادات إنسانية بالإضافة إلى ضرورة ضمان وصول عمال الإغاثة إلى المحتاجين في القطاع.
وفي الوقت نفسه، تحرك المدير العام لمنظمة الصحة العالمية دكتور تيدروس أدهانوم غيبريسيوس، والذي أكد آنذاك أثناء زيارة لمصر أن المنظمة ستعمل مع شركائها، الهلال الأحمر المصري والفلسطيني، لتوفير الإمدادات الطبية التي تشتد الحاجة إليها في المنشآت الصحية في غزة.
وفي خضم التصعيد وإغلاق قطاع غزة بشكل كامل واستمرار الأونروا والوكالات الأممية الأخرى في تقديم المساعدات للنازحين ولمن يحتاجونها في غزة، سقط ضحايا من الزملاء في الأونروا في الأيام الأولى والذين زاد عددهم حتى مطلع 2024 إلى أكثر من 145.
نداءات عاجلة وعمليات طوارئ
ومن أجل مواجهة الاحتياجات المتزايدة، أطلقت الأونروا في تشرين الثاني/أكتوبر 2023 نداء عاجلا لتوفير 104 ملايين دولار بشكل عاجل لتمويل استجابتها الإنسانية في قطاع غزة خلال 90 يوما.
كما أعلن برنامج الأغذية العالمي في ذلك الوقت إطلاق عملية طوارئ لتوفير الغذاء لأكثر من 800 ألف شخص في غزة والضفة الغربية، وإقامة ممرات إنسانية لتسهيل دخول المعونات والمساعدات الإنسانية إلى غزة، وتوفير ممر آمن ودون عوائق لموظفيه والسلع الأساسية، في وقت أكد فيه وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيثس أن حجم وسرعة ما يحدث في الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل "أمر تقشعر له الأبدان".
وفي 11 أكتوبر، أعلن غريفيثس تخصيص 9 ملايين دولار من الصندوق المركزي للاستجابة للطوارئ لتمويل الجهود الإنسانية الفورية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ثم تبعه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بإطلاق نداء عاجل لحشد نحو 294 مليون دولار لدعم 77 شريكا في مجال الإغاثة، للاستجابة للاحتياجات الطارئة لمليون ومئتين وستين ألف شخص في غزة والضفة الغربية المحتلة.
نقل مركز العمليات وسط وضع كارثي
ومع إصدار القوات الإسرائيلية أوامر بنقل المدنيين في شمال القطاع، لم تتوقف الأونروا عن تقديم المساعدات، لكنها نقلت مركز عملياتها المركزية وموظفيها الدوليين إلى موقع في جنوب قطاع غزة لمواصلة عملياتها الإنسانية ودعمها للموظفين ولاجئي فلسطين في القطاع.
وقال أمين عام الأمم المتحدة آنذاك إن نقل أكثر من مليون شخص في غزة، وفق أوامر الجيش الإسرائيلي، عبر منطقة حرب مكتظة بالسكان إلى جنوب القطاع حيث لا يوجد غذاء أو ماء أو أماكن إيواء -عندما تكون المنطقة بأسرها تحت الحصار- أمر خطير للغاية وقد لا يكون ممكنا في بعض الحالات.
وحذر مسؤولو الأمم المتحدة ومنهم لين هاستينغز منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة آنذاك من خطورة الوضع "اللاإنساني" غير المسبوق في غزة ونفاد الإمدادات الأساسية.
طوق نجاة
ووسط الإغلاق التام، استمر برنامج الأغذية العالمي في تخزين الإمدادات الغذائية في مدينة العريش المصرية بالقرب من معبر رفح الحدودي مع غزة ليتم إرسالها إلى داخل القطاع بمجرد السماح بعبور الحدود. فلم يكن مسموحا بدخول أي شحنات للمساعدة إلى القطاع منذ بدء الصراع.
وبينما ينتظر البرنامج السماح بعبور المساعدات، تدهور الوضع أكثر على صعيد القطاع الصحي، فتعرض المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) لتفجير وهو ما أدانه الأمين العام ومنظمة الصحة العالمية التي دعت إلى "الامتثال للقانون الدولي الإنساني، مما يعني ضرورة حماية الرعاية الصحية بشكل فعال وعدم استهدافها على الإطلاق".
وفي 20 أكتوبر، شدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بأسرع وقت وعلى نطاق واسع، في مؤتمر صحفي أمام معبر رفح.
وبعد مفاوضات مع كل الأطراف المعنية لضمان بدء توصيل المساعدات إلى غزة، وصلت أولى القوافل والتي ضمت 20 شاحنة تحمل إمدادات منقذة للحياة مقدمة من الأمم المتحدة والهلال الأحمر المصري، عبر معبر رفح في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية عن تلك القافلة الأولى إنها تمثل "طوق نجاة" للمصابين بجروح خطيرة أو أمراض مزمنة وغير مزمنة. لم تشمل تلك الدفعات الأولى إيصال الوقود وهو ما دفع العاملين في المجال الإنساني التابعين للأمم المتحدة لإطلاق دعوات متعددة من أجل السماح بإدخال الوقود إلى القطاع.
تكثيف الجهود والمناشدات
كثفت الأمم المتحدة من جهودها على مختلف الأصعدة من أجل إيصال المساعدات والبحث عن مخرج للأزمة.
وفي نهاية تشرين الأول/أكتوبر، زار وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية إسرائيل
وتمت هذه العملية على الرغم من المخاطر الكبيرة التي يتعرض لها الموظفون والشركاء في مجال الصحة بسبب استمرار القصف في القطاع. وبدورها، أطلقت منظمة العمل الدولية نداء إنسانيا بقيمة 20 مليون دولار لتمويل استجابة مكونة من ثلاث مراحل لمعالجة تأثير الأزمة الراهنة على سوق العمل الفلسطيني وسبل العيش.
وبعدها، خاطب أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن الدولي الذي كان مجتمعا للتصويت على مشروع قرار قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن التصعيد في غزة وإسرائيل، لكنه لم يعتمد بسبب استخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض (الفيتو).
وشدد غوتيريش حينذاك على ضرورة أن يفعل المجتمع الدولي كل ما يمكن لإنهاء محنة سكان غزة. وحث مجلس الأمن على عدم ادخار أي جهد للدفع من أجل "الوقف الفوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية وحماية المدنيين والتوصيل العاجل للإغاثة المنقذة للحياة".
لم تتوقف مهمات إيصال المساعدات رغم الظروف الصعبة واتساع رقعة التصعيد في غزة، فكانت فرق منظمة الصحة العالمية ترسل قوافل طبية إلى المستشفيات. وفي ظل تزايد صعوبة إيصال المساعدات، تكثف النشاط الدبلوماسي مع اقتراب عام 2023 من نهايته.

لا يوجد تعليقات