في ظل انعدام الامن الغذائي في غزة... فانوس واحد يكفي لفرحة مجموعة من الاطفال في رمضان ..وسلطات الاحتلال ترفض دخول مفوض الاونروا

- Europe and Arabs
- الثلاثاء , 19 مارس 2024 14:4 م GMT
غزة ـ نيويورك : اوروبا والعرب
وسط خيام بسيطة صنعت مما تيسر من الأقمشة والبلاستيك والأخشاب، امتدت زينات رمضان وبعض المصابيح والفوانيس لتضيء المخيم المكتظ بالنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة، لتبث بصيصا من الأمل وسط ركام الحرب. ولسان حال الأطفال هناك هو تغيير أجواء الحرب وتزيين المخيم في شهر رمضان المبارك رغم كل المصاعب. بحسب ماجاء في تقرير لموقع نشرة اخبار الامم المتحدة التابع للمنظمة الدولية والذي نشر صورة لمجموعة اطفال يحملون فانوسا واحدا كبيرا لاحتفال باجواء رمضانية اضاف التقرير " الطفلة شهد واحدة من الأطفال في المخيم الذين يمرحون حاملين الزينات وفوانيس رمضان الذي حل هذا العام بينما دخلت الحرب في غزة شهرها السادس، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 31,000 شخص أغلبهم من النساء والأطفال.
وقالت شهد لمراسل نشرة اخبار الامم المتحدة في غزة، زياد طالب الذي زار المخيم الموجود في دير البلح "كل سنة نستقبل رمضان في بيوتنا، ولكن هذه السنة مختلفة، فرمضان هلّ علينا ونحن في وسط الحرب".
وأضافت والابتسامة تعلو وجهها والحماس يملأ صوتها "اتفقنا أن نغير أجواء الحرب ونزين المخيم"..
وفي نفس المخيم، تتابع أميرة التي نزحت من أقصى شمال غزة إلى دير البلح "من بيوت مشيدة إلى خيام على التراب"، فرحة الأطفال وغناءهم في ساحة صغيرة بين خيام النزوح. وقالت أميرة "فرحة الأطفال من فرحتنا. رغم الحرب والمأساة التي نعيشها، نحب الفرحة، ونحب أن نغير من الوضع الذي نعيشه، ونرفع من معنوياتنا ومن معنويات شعبنا".
وأكدت أميرة أنهم قرروا الاحتفال برمضان رغم الأسى والفقدان والبعد عن الأهل والأحبة والعائلات.
وضع مأساوي
يقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الأعمال القتالية في غزة أدت إلى نزوح أكثر من 1.7 مليون شخص، وإنه مع تفاقم أزمة الجوع في غزة، بات جميع السكان تقريبا يعتمدون على المساعدات الغذائية التي لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وفي خضم هذا الوضع، يحاول الناس جاهدين إيجاد ما يسدون به رمق أسرهم وخصوصا في شهر رمضان ومنهم أحمد عبد ربه مصلح الذي نزح من بيت حانون شمالي قطاع غزة، إلى دير البلح في وسط القطاع.
وقال مصلح لمراسلنا في غزة "حل رمضان علينا ونحن في أسوأ الحالات، فالأسعار تشكل مأساة صعبة". وأكد مصلح أنه يستطيع رغم الظروف توفير الأكل والشرب لعائلته، لكن "هناك من لا يقوون على تأمين حتى الخبز".
وقال إن وجبة بسيطة يمكن أن تكلف حوالي 40 شيكل (نحو 11 دولارا)، مضيفا "لا نقدر أن نعيش في ظل هذه الأسعار".
أحد النازحين الآخرين، فقال إنه لا يملك أي نقود الأمر الذي اضطره إلى الحصول على طعام الإفطار من إحدى التكيات، قائلا "الوضع في رمضان هذا مأساوي بشكل غير مسبوق".
ويعاني من الأوضاع الصعبة النازحون وأبناء مدينة دير البلح على حد سواء، ومنهم أحمد ثابت الذي قال إن "رمضان هذه السنة مختلف عن أي رمضان عشناه على مر حياتنا كلها"، مشيرا كذلك إلى "الغلاء الفاحش"، وأن أحدا لا يقوى على تلك الأسعار المرتفعة.
تلك الأوضاع التي يعيشها الناس في غزة سلط عليها تقرير التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي الذي صدر امس الاثنين. فقد أفاد التقرير بأن جميع سكان غزة يواجهون مستويات توصف بالأزمة في انعدام الأمن الغذائي أو أسوأ. وذكر أن نصف عدد السكان، 1.1 مليون شخص في غزة، قد استنفدوا بالكامل إمداداتهم الغذائية وقدراتهم على التكيف ويعانون من الجوع الكارثي (المرحلة 5 من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي) والتضور جوعا
وفي نفس الاطار صرح فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا بأن السلطات الإسرائيلية رفضت دخوله قطاع غزة الاثنين. وفي ضوء التقرير الدولي عن انعدام الأمن الغذائي في غزة والمجاعة الوشيكة في شمال القطاع، قال لازاريني إنه حاول زيارة غزة لتنسيق وتحسين الاستجابة الإنسانية.
وأشار إلى أن وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) تتمتع بأكبر وجود على الأرض بين كل الوكالات الإنسانية الأخرى في غزة. وقال لازاريني إن الكثير من الوقت قد ضاع وشدد على ضرورة فتح جميع المعابر البرية الآن لتوصيل الإغاثة. وأضاف ان المجاعة يمكن تجنبها بالإرادة السياسية.
وتعد الأونروا العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غزة. يعمل بالوكالة في غزة حاليا نحو 3000 شخص كما أن الوكالات الأخرى سواء الأممية أو الدولية تعتمد عليها لمواصلة نشاطها على الأرض في القطاع.
وأفاد تقرير التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي- الصادر امس بأن المجاعة وشيكة في الجزء الشمالي من غزة، الذي يوجد به نحو 300 ألف شخص، ومن المتوقع أن تحدث في الفترة بين منتصف آذار/مارس وأيار/مايو. وذكر التقرير أيضا أن جميع سكان غزة يواجهون مستويات توصف بالأزمة في انعدام الأمن الغذائي أو أسوأ.
من جهة أخرى، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية باستمرار القصف الإسرائيلي المكثف والعمليات البرية بالإضافة إلى القتال العنيف بين القوات الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة، في معظم أنحاء قطاع غزة وخاصة في دير البلح (وسط القطاع) وقرب مستشفى الشفاء بمدينة غزة (الشمال).

لا يوجد تعليقات