العالم يدخل عصر "الإفلاس المائي" في خضم الجفاف وانخفاض الموارد

نيويورك: اوروبا والعرب 

 

دخل العالم "عصر الإفلاس المائي العالمي" حيث لم تعد أنظمة المياه قادرة على العودة إلى مستوياتها السابقة،، هذا ما أظهره تقرير جديد أطلقته جامعة الأمم المتحدة  وأوضح التقرير أن مصطلحا "الإجهاد المائي" و"أزمة المياه" لم يعدا كافيين لوصف واقع المياه الجديد في العالم. فقد تجاوزت العديد من الأنهار والبحيرات والخزانات الجوفية والأراضي الرطبة والأنهار الجليدية نقاط التحول، ولا يمكنها العودة إلى مستوياتها السابقة، مما يعني أن مصطلح الأزمة المؤقتة لم يعد دقيقا في العديد من المناطق.
هذا ما أكده أيضا كافه مدني مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة في مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك أمس الثلثاء ، قائلا: "ما وثقناه في هذا التقرير هو واقع مختلف".
وشدد مدني على أن هذا الإعلان لا يعني أن الكوكب بأكمله يعاني بالفعل من الإفلاس المائي. لكنه أضاف: "لدينا الآن ما يكفي من الأنظمة المفلسة أو شبه المفلسة في جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى تغيير جذري في مشهد المخاطر العالمية من خلال أسواق الغذاء وسلاسل التوريد وضغوط الهجرة وتأثيرات المناخ والتبعيات السياسية". وبحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة 
وأوضح مدير المعهد  أنه من الناحية العملية، يجمع الإفلاس بين "الإعسار وعدم القابلية للعدول عن المسار"، مشيرا إلى أن الإعسار يعني "أننا نستنزف ونلوث المياه بما يتجاوز التدفقات المتجددة وحدود الاستنزاف الآمنة". وتعني عدم القابلية للعدول عن المسار "أننا ألحقنا أضرارا بأجزاء رئيسية من رأس المال الطبيعي المرتبط بالمياه بطرق لا يمكن الرجوع عنها واقعيا على المدى الزمني البشري، أو ستكون تكلفة استعادتها باهظة للغاية".
انعدام الأمن المائي
ولفت مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة إلى أن:
ما يقرب من ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في بلدان مصنفة على أنها تعاني من انعدام الأمن المائي أو في وضع حرج. 
لا يزال أكثر من ملياري شخص يفتقرون إلى مياه الشرب المدارة بشكل آمن.
3.5 مليار شخص يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي المدارة بشكل آمن. 
يعاني حوالي 4 مليارات شخص من ندرة المياه الشديدة، لمدة شهر واحد على الأقل كل عام.
انخفضت مستويات أكثر من نصف البحيرات الكبرى في العالم منذ أوائل التسعينيات. 
فُقد حوالي 35% من الأراضي الرطبة الطبيعية منذ سبعينيات القرن الماضي. 
حوالي 70% من طبقات المياه الجوفية الرئيسية في العالم تُظهر انخفاضا على المدى الطويل.
الدعوة لخطة تعاف منظمة ووقف النزيف
يحدد التقرير نمطا متزايدا من "الجفاف الناتج عن النشاط البشري"، والذي تقدر تكلفة آثاره بنحو 307 مليارات دولار سنويا. وفي عامي 2022 و2023، "كان ما يقرب من ملياري شخص يعيشون في ظل ظروف الجفاف".
وقال مدني إن هذه ليست مشكلة المناطق القاحلة فحسب، مضيفا: "إن أزمة المياه لا تتعلق بالجفاف فقط، بل تتعلق بعدم التوازن بين موارد المياه واستهلاكها، وتآكل رأس المال الطبيعي".
وشدد على أن "الإفلاس ليس نهاية المطاف، بل هو بداية خطة تعافٍ منظمة. يجب وقف النزيف، وحماية الخدمات الأساسية، وإعادة هيكلة المطالبات غير المستدامة، والاستثمار في إعادة بناء قطاع المياه".
وأوضح أن "التقرير يعد في المقام الأول تشخيصا، وليس دليلا لحلول جاهزة تناسب الجميع". وحذر مدني من "الحلول السريعة التي تنتج روايات مطمئنة ووعودا غير واقعية وسياسات تفشل في التطبيق العملي".
الانتقال إلى استراتيجة مدروسة لمنع الأضرار
دعا التقرير إلى انتقال عاجل من الاستجابات الطارئة قصيرة الأجل إلى استراتيجية مدروسة تمنع المزيد من الأضرار التي لا رجعة فيها، وتقلل الطلب وتعيد توزيعه، وتحول القطاعات كثيفة الاستخدام للمياه، وتتصدى لعمليات سحب المياه غير القانونية والتلوث، وتضمن انتقالات عادلة لأولئك الذين يجب أن تتغير سبل عيشهم.
وشد مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة على أن "المياه تعد قاسما مشتركا عمليا يربط بين المناخ والتنوع البيولوجي والأراضي والغذاء والصحة والاستقرار. إن الاستثمار في المياه هو استثمار في تحقيق الأهداف المتعلقة بهذه المجالات، وإعادة بناء التعاون في عالم يعاني من التشرذم".
وختم تصريحاته بالقول: "رسالتنا اليوم ليست اليأس، بل الوضوح. كلما واجهنا الموقف الحقيقي مبكرا، زادت الخيارات المتاحة لدينا. وكلما طال أمد تأخيرنا، كلما حولنا التوتر الذي يمكن السيطرة عليه إلى خسائر لا رجعة فيها في جميع أنحاء العالم".

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات