مجلس الامن بحث الوضع في الاراضي الفلسطينية.. ومقررة اممية : التعذيب المنهجي الذي تقوم به إسرائيل - والذي يحميه الإفلات من العقاب والغطاء السياسي ـ أصبح أداة في الإبادة الجماعية

- Europe and Arabs
- الأربعاء , 25 مارس 2026 8:5 ص GMT
جنيف ـ نيويورك: اوروبا والعرب
قالت فرانشيسكا ألبانيز المقررة الأممية المستقلة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة إن "التعذيب المنهجي الذي تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين - والذي يحميه على مدى عقود الإفلات من العقاب والغطاء السياسي - أصبح أداة في الإبادة الجماعية المستمرة في الأرض الفلسطينية المحتلة".
في تقرير قدمته لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قالت المقررة المستقلة: "منذ بداية الإبادة الجماعية، انحدر نظام السجون الإسرائيلي ليصبح مختبرا للقسوة المحسوبة.. وما كان يحدث في الخفاء، أصبح يُمارس الآن علنا: نظام من الإذلال والألم والإهانة بشكل مُنظم، بموافقة أعلى المستويات السياسية". بحسب ماتضمنته نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة
وقالت ألبانيز إن السياسات التي يفرضها مسؤولون كبار، "منهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير"، أضفى طابعا مؤسسيا على التعذيب والعقاب الجماعي وظروف الاحتجاز غير الإنسانية.
وأضافت الخبيرة الحقوقية إن المسؤولين عن هذه "الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان - التي لا يمكن التهاون بشأنها حتى في أوقات الحرب - يجب أن يواجهوا التحقيق والعدالة بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية".
ويحذر تقرير فرانشيسكا ألبانيز من أن أكثر من 18,500 فلسطيني بأنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة - منهم 1500 طفل على الأقل - قد اُحتجزوا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن الآلاف لا يزالون محتجزين بدون توجيه اتهامات أو محاكمات.
وأضاف أن الكثيرين اختفوا قسرا، وتُوفي ما يقرب من 100 شخص في الاحتجاز. التقرير قال إن المحتجزين تعرضوا لانتهاكات "لا يمكن تصورها، بما في ذلك الاغتصاب بزجاجات وقضبان معدنية وسكاكين، والتجويع، وتكسير العظام والأسنان، والبصق عليهم، ومهاجمتهم والتبول عليهم من الكلاب".
التقرير المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان، قال إن التعذيب يمتد إلى ما وراء جدران السجون. وذكر أن "إسرائيل خلقت بيئة تعذيب في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة" عن طريق القصف المتواصل والتهجير القسري والتجويع وتدمير المنازل والمستشفيات والبنية التحتية والمراقبة الشاملة و"الإرهاب" الممارس من الجنود و"ميليشيات المستوطنين الإرهابية".
وقالت ألبانيز إن الفلسطينيين "في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية يتعرضون لمعاناة متواصلة. لا يوجد ملاذ أو مكان آمن للعيش فيه".
وفي اجتماع حول القضية الفلسطينية، استمع مجلس الأمن الدولي إلى إحاطتين من كل من منسق الأمم المتحدة المقيم في الأرض الفلسطينية المحتلة حول الأنشطة الاستيطانية، ومن الممثل السامي لمجلس السلام في غزة حول تطورات عمل المجلس وإطار عمل نزع السلاح في غزة.
المنسق الأممي رامز الأكبروف - الذي يتولى أيضا منصب نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط - قدم إحاطة لمجلس الأمن حول تنفيذ القرار رقم 2334 المتعلق بالأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
القرار الذي اعتمده مجلس الأمن عام 2016 يؤكد أن "إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل".
في مستهل استعراضه لتقرير الأمين العام حول تطبيق القرار، أشار الأكبروف إلى أن القرار يكرر مطالبة إسرائيل بأن توقف فورا وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
وقال إن الأنشطة الاستيطانية رغم ذلك، استمرت بمستويات مرتفعة. وخلال الفترة التي يغطيها التقرير من 3 كانون الأول/ديسمبر وحتى 13 آذار/مارس، قامت سلطات التخطيط الإسرائيلية بالدفع قدما أو الموافقة على أكثر من 6000 وحدة سكنية في الضفة الغربية المحتلة.
وأفاد الأكبروف أيضا بإسراع وتيرة هدم ومصادرة المباني المملوكة للفلسطينيين، وإرجاع ذلك إلى عدم الحصول على تصاريح البناء التي تصدرها إسرائيل والتي يكاد يكون من المستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها.
وأضاف أن طرد الفلسطينيين من منازلهم في القدس الشرقية المحتلة قد استمر، كما تواصل العنف ضد المدنيين مع وقوع عدد كبير من الحوادث الدامية.
المنسق الأممي قال إن وقف إطلاق النار في غزة هش بدرجة كبيرة، وتطرق إلى مواصلة العمليات العسكرية الجوية الإسرائيلية والقصف وإطلاق النيران بأنحاء قطاع غزة بما في ذلك في محيط ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، فيما انخرطت حماس وجماعات مسلحة فلسطينية أخرى في تبادل مسلح مع أفراد الجيش الإسرائيلي.
وأفاد المنسق الأممي أيضا بأن المستويات المرتفعة للعنف في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، استمرت بوتيرة مقلقة.
وخلال الأشهر التي يغطيها التقرير، قُتل 32 فلسطينيا - منهم 7 أطفال - خلال عمليات واسعة النطاق نفذتها قوات الأمن الإسرائيلية وتبادل لإطلاق النار وهجمات المستوطنين وحوادث أخرى.
ووفق مصادر إسرائيلية، قُتل مدنيان إسرائيليان، منهما سيدة، بيد مسلحين فلسطينيين.
وقال المسؤول الأممي إن هجمات المستوطنين اليومية تصاعدت، وغالبا في ظل وجود قوات إسرائيلية، مما أدى إلى وقوع ضحايا وإلحاق أضرار بالممتلكات ونزوح في المجتمعات الفلسطينية بأنحاء الضفة الغربية المحتلة.
المسؤول الأممي نقل إدانة الأمين العام للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي المستمر بلا هوادة في الضفة الغربية، وقال إن ذلك التوسع يغذي التوترات ويعرقل وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، ويهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة بشكل كامل ومتصلة جغرافيا. وقال إن على إسرائيل الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
وأعرب عن القلق بشأن الخطوات الإسرائيلية الأحادية بتعميق السيطرة الإسرائيلية الإدارية والإقليمية على الضفة الغربية. وقال إن هذه التدابير ستؤدي على الأغلب إلى زيادة السيطرة الإسرائيلية على الأرض وتسهم في توسيع المستوطنات. وأكد الأمين العام في تقريره التزامه بدعم الفلسطينيين والإسرائيليين لإنهاء الاحتلال غير القانوني وحل الصراع بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والاتفاقات الثنائية، سعيا لتحقيق رؤية حل الدولتين اللتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن بناء على خطوط ما قبل عام 1967: إسرائيل ودولة فلسطين المستقلة الديمقراطية المتصلة جغرافيا ذات السيادة، التي تضم غزة والضفة الغربية.
مجلس السلام وإطار عمل لنزع السلاح في غزة
استمع مجلس الأمن أيضا إلى إحاطة من نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، إحاطة لمجلس الأمن حول تطبيق القرار رقم 2803 الذي أيد "الخطة الأمريكية الشاملة لإنهاء النزاع في غزة".
قال نيكولاي ملادينوف إن مكتبه مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار - الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر - وضع إطار عمل شاملا لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة.
وقال إن إطار العمل قُدم رسميا للأطراف المعنية وإن المناقشات الجادة تجري الآن بشأنه.
وأوضح ما يعنيه بالتحديد "نزع السلاح" في سياق غزة، وقال: "إن الخطة الشاملة التي وافقت عليها الأطراف أرست مبدأ السلطة الواحدة، القانون الواحد، السلاح الواحد. وينطبق هذا المبدأ على جميع الأطراف المسلحة في قطاع غزة بدون استثناء".
وقال إن ذلك يتطلب النزع الكامل للأسلحة في قطاع غزة، ووضعها تحت سيطرة السلطة الفلسطينية الانتقالية.
وقال إن إطار العمل بقوم على خمسة مبادئ:
أولا - التبادلية: نزع السلاح يتم بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي. وشدد ملادينوف على أهمية ذلك لمصداقية سائر العملية.
ثانيا - الترتيب: التعامل أولا مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيرا مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.
ثالثا - التحقق: سيتم رصد الامتثال والتحقق منه. ولن يتسنى بدء إعادة الإعمار إلا بعد توثيق مراحل نزع السلاح كما قال ملادينوف.
رابعا - التعامل مع الناس، بما يشمل توفير مسارات للأفراد المرتبطين حاليا بجماعات مسلحة ليدخلوا مرة أخرى إلى الحياة المدنية بكرامة عبر تدابير عفو هيكلية وبرامج لإعادة الإدماج.
خامسا - مكتب الممثل السامي ستكون له سلطة تمديد الأطر الزمنية عندما تبذل الأطراف مساع حميدة.
الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، شكر مصر على موافقتها على أن تكون الشريك التدريبي الرئيسي لتطوير نواة القوة الشُرطية في غزة.
وأشاد بالمغرب وإندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا لالتزامهم بالمساهمة بقوات في قوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة، تحت قيادة الولايات المتحدة. ودعا جميع الدول إلى المساهمة في هذه القوة.
يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم. ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى المجلس. الخبراء يؤدون مهامهم بصفة شخصية ومستقلة تماما عن أي حكومة أو منظمة، بما في ذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان ووكالات الأمم المتحدة. وأي آراء أو مواقف يعبرون عنها هي آراؤهم الخاصة ولا تعكس بالضرورة مواقف الأمم المتحدة أو مكتب المفوضية السامية.

لا يوجد تعليقات