عقب وصول الاف المهاجرين غير الشرعيين من المغرب الى سبته ..سقوط ضحايا وازمة ديبلوماسية وتهديد بتعليق العمل باتفاقية شنغن لمنع حرية الحركة بين الدول الاوروبية


مدريد ـ روما : اوروبا والعرب  
صرح متحدث باسم الشرطة الإسبانية لوكالة رويترز للأنباء بأن المهاجرين "يتدفقون بأعداد غفيرة من البحر" عبر حاجز الأمواج. وقد عبر العديد منهم الحدود من الجانب المغربي مستخدمين عوامات مطاطية ومواد قابلة للنفخ. وعجز رجال الشرطة المتواجدون عند حاجز الأمواج عن السيطرة على تدفق المهاجرين. وانتُشلت جثث ما لا يقل عن 18 مهاجراً من الماء.
ووفقاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (TVE)، أفادت التقارير بعبور ما بين 2000 و3000 شاب الحدود بعد ظهر يوم الخميس. وتشير وسائل إعلام أخرى، مثل صحيفة "إل موندو"، إلى أن العدد وصل إلى 20 ألف شخص.
وعلى الجانب المغربي، تشكل طابور طويل يمتد لكيلومترات. وبحسب شهود عيان، تكافح الشرطة المغربية للسيطرة على الوضع. وتصف حكومة سبتة الإقليمية الوضع بأنه حالة طوارئ إنسانية. وتعاني مراكز الاستقبال من الاكتظاظ الشديد، ولا تكاد تستوعب أي مهاجرين جدد.
طالب خوان خيسوس فيفاس، رئيس بلدية سبتة، الحكومة الإسبانية بإعلان حالة الطوارئ. وصرح لوسائل الإعلام قائلاً: "مراكز الاستقبال مكتظة للغاية، ولا يوجد متسع لاستقبال المزيد من المهاجرين". في غضون ذلك، وعدت مدريد بإرسال ستين جندياً لمساعدة الشرطة المحلية. وأشار الاتحاد الأوروبي إلى رغبته في تقديم المزيد من الدعم، بما في ذلك عبر وكالة فرونتكس لحماية الحدود.
وتُعدّ سبتة ومليلية منطقتين إسبانيتين: تقعان داخل المغرب على الساحل، لكنهما تابعتان لإسبانيا.بحسب مانشر موقع صحيفة نيوز بلاد البلجيكية 
ويثير هذا التدفق الهائل تساؤلات حول دور المغرب. ووفقاً لوسائل الإعلام الإسبانية، لم تتخذ الأجهزة الأمنية المغربية في البداية أي إجراءات تُذكر لمنع العبور. وفي الوقت نفسه، اتفقت السلطات المغربية مع إسبانيا على تسريع عودة الأشخاص الذين دخلوا سبتة بطريقة غير شرعية.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قضت المحكمة العليا الإسبانية بأنه لا يجوز إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء توجههم إلى سبتة ومليلية مباشرةً بموجب سياسة الحدود الخاصة المطبقة على المنطقتين. قال متحدث باسم الحرس المدني لوكالة رويترز: "منذ ذلك الحين، حدث الأمر تدريجيًا، لكنه اليوم انفجر".
أرسلت الحكومة الإسبانية قوات وعناصر إضافية من الحرس المدني إلى سبتة. وأكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز على نشر جميع الموارد المتاحة للسيطرة على الوضع. وقدّمت المفوضية الأوروبية ومفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر دعمًا إضافيًا، بما في ذلك عبر وكالة الحدود فرونتكس.
وجاء رد فعل لافت من إيطاليا. فقد اقترح وزير الخارجية أنطونيو تاجاني تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن بسبب تدفق الهجرة غير المنضبط. ووصف نظيره الإسباني ألباريس هذه التصريحات بأنها غير لائقة، وتحدث عنها بأنها شعبوية سياسية حزبية. واستدعت مدريد السفير الإيطالي لاحقًا.
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني يقترح تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن. كتب الوزير على موقع "إكس": "أنا أؤيد إغلاق منطقة شنغن مع إسبانيا". وندد بـ"الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة"، وهي رسالة رددتها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على الموقع نفسه.
وصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه لويس ألباريس الرسالة بأنها "غير لائقة" من دولة شريكة تتوقع منها إسبانيا التضامن الأوروبي لا الشعبوية السياسية الحزبية. واستدعت مدريد السفير الإيطالي على إثر ذلك. ويزور رئيس الوزراء الإسباني سانشيز سبتة اليوم برفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا.
ووفقا لتقارير اعلامية تسببت أزمة التدفق الجماعي المفاجئ لآلاف المهاجرين غير النظاميين من المغرب إلى مدينة سبتة الإسبانية في اندلاع مواجهة دبلوماسية غير متوقعة بين مدريد وروما، فقد أثارت تصريحات مسؤولين إيطاليين دعوا إلى تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا أزمةً دبلوماسية دفعت الحكومة الإسبانية إلى استدعاء السفير الإيطالي وتقديم احتجاج رسمي على تلك المواقف.
وتعيد التطورات إلى الأذهان أزمة عام 2021، عندما شهدت سبتة أكبر موجة عبور جماعي للمهاجرين، في وقت تسابق فيه السلطات الإسبانية لاحتواء الوضع ميدانياً وسياسياً، وسط تحذيرات أوروبية ودولية من تداعيات الأزمة. بحسب مانشر موقع شبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل " يورونيوز" مضيفا تحت عنوان : روما تلوّح بتعليق شنغن
وفي خضم تصاعد أزمة الهجرة، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن بلادها تتابع بـ"قلق بالغ" ما وصفته بـ"الصور المروعة" القادمة من سبتة، مؤكدة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي أن الحكومة الإيطالية مستعدة لاتخاذ إجراءات استثنائية إذا اقتضت الضرورة، بما في ذلك تعليق العمل بفضاء شنغن مع إسبانيا، معتبرة أن الهجرة غير النظامية الخارجة عن السيطرة تمثل تهديداً مباشراً لأمن الحدود الأوروبية.
وسار في الاتجاه ذاته وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، الذي أكد في منشور على منصة "إكس" تأييده لإغلاق فضاء شنغن أمام إسبانيا، معتبراً أن سياسة حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ولا سيما قرار منح الجنسية الإسبانية لأكثر من نصف مليون مهاجر غير نظامي، شكّلت بحسب قوله حافزاً للهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر.
كما انضم نائب رئيسة الوزراء ووزير النقل ماتيو سالفيني إلى هذه الدعوات، واعتبر أن تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا أصبح "واجباً"، موجهاً انتقادات حادة للحكومة الإسبانية بشأن إدارتها لأزمة الهجرة.

 مدريد ترد باستدعاء السفير الإيطالي
وجاء الرد الإسباني سريعاً وحازماً، إذ أعلن وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس استدعاء السفير الإيطالي في مدريد، احتجاجوبا، ما يجعلهما من أكثر النقاط حساسية في ملف الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات