100 يوم على الصراع في السودان – مطالبة أممية بوقف العنف وسط تصاعد النزوح والانتهاكات

نيويورك ـ الخرطوم: اوروبا والعرب
دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إنهاء القتال في السودان في ظل مخاوف جدية بشأن تزايد أعداد النازحين واللاجئين الذين يضطرون للفرار بحثاً عن الأمان.بحسب ماجاء في نشرة اخبار الامم المتحدة التي تلقينا نسخة منها صباح اليوم الثلاثاء 
وقالت المفوضية في بيان صحفي نشرته امس الاثنين إنه مع دخول الصراع في السودان يومه المائة، سُجِل فرار أكثر من 740 ألف لاجئ، بمن فيهم عدد متزايد من العائدين في صفوف اللاجئين، من السودان ووصلوا إلى البلدان المجاورة في ظروف مزرية. ومن بين هذه الدول تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى ومصر وإثيوبيا وجنوب السودان. 
كما اضطر أكثر من 185 ألف لاجئ ممن كان يستضيفهم السودان للانتقال إلى مناطق أكثر أماناً داخل البلاد، وباتوا عالقين "في حلقة لا نهاية لها من النزوح".
وأدى تصاعد النزاع في الخرطوم وفي منطقتي دارفور وكردفان إلى حدوث نزوح داخلي واسع النطاق، وإلى وقوع إصابات ووفيات بين المدنيين.
وأشارت المفوضية إلى تزايد ورود تقارير مثيرة للقلق بشأن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك انتهاكات جنسية ومخاطر أخرى تعتري الحماية أثناء فرار الأشخاص.
وعبّرت عن قلقها، بشكل خاص، إزاء الأزمة الصحية والتغذوية الخطيرة التي تتكشف فصولها في ولاية النيل الأبيض، حيث أبلغت فرق المفوضية العاملة هناك عن وفاة ما يقرب من 300 طفل لاجئ من جنوب السودان بسبب الاشتباه بإصابتهم بالحصبة وسوء التغذية منذ بداية الصراع. 
وقالت المفوضية إنه في حال استمر القتال "فإننا نخشى أن تستمر هذه الأرقام في الارتفاع لتصل إلى معدل ينذر بالخطر".
"حرب مأساوية"
ووصف المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي هذه الأرقام بأنها "مذهلة. من المؤسف أن المدنيين الذين لا علاقة لهم بهذا الصراع ينزحون عن ديارهم ويخسرون سبل عيشهم كل يوم. هذا الأمر يجب أن يتوقف". 
وأضاف غراندي: "لقد حان الوقت لأن يضع جميع أطراف هذا الصراع حداً لهذه الحرب المأساوية على الفور. وبانتظار هذا الحوار السلمي الذي تشتد الحاجة إليه، يجب السماح للسكان بمغادرة مناطق النزاع والتماس الأمان، سواء داخل البلاد أو خارجها، وبالحصول على الحماية من كافة أشكال العنف".
وأفادت المفوضية بأن مواقع النزوح داخل البلاد وفي البلدان المجاورة باتت مكتظة على نحو سريع، مع استمرار فرار المزيد من السكان.
كما أن موسم الأمطار على أشده، وهو ما يزيد من خطر تفاقم معاناة السكان ويعقد الترتيبات اللوجستية الخاصة بنقل اللاجئين بعيداً عن المناطق الحدودية. ويفاقم ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود معاناة العائلات والأفراد المحتاجة أصلاً، في حين أن الخلل الذي يصيب سلسلة التوريد وارتفاع معدلات التضخم يزيد من تكلفة إيصال المساعدات الإنسانية.
انتهاكات جسيمة لحقوق الأطفال
بدورها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إنها تلقت تقارير بشأن وقوع 2,500 انتهاكا جسيما لحقوق الأطفال- أي ما يعادل انتهاكا واحدا في كل ساعة.
وأوضحت المنظمة في بيان صحفي نشرته اليوم الاثنين أن حجم الانتهاكات الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك، مؤكدة أن هذا الأمر يعد تذكيرا بالتأثير اليومي للأزمة على الأطفال الأكثر هشاشة في بلد يحتاج فيه 14 مليون طفل إلى مساعدة إنسانية.
وقال تيد شيبان، نائب المدير التنفيذي للعمل الإنساني وعمليات الإمداد في اليونيسف والموجود في السودان هذا الأسبوع "إن حجم تأثير هذا الصراع على الأطفال في السودان خلال المائة يوم الماضي يفوق التصور".
وأضاف "أن الآباء والأجداد الذين عاصروا دوائر سابقة من العنف، سيكون عليهم الآن مشاهدة أطفالهم وأحفادهم يعانون من نفس التجارب المرعبة. في كل يوم، يُقتل الأطفال ويُصابون ويُختطفون، ويرون دمار وإتلاف ونهب المدارس والمستشفيات والبنى التحتية والإمدادات الضرورية لإنقاذ الحياة والتي يعتمدون عليها".
اختطاف الأطفال وتجنيدهم
وأفادت المنظمة بأنه تم الإبلاغ عن مقتل ما لا يقل عن 435 طفلاً في النزاع وإصابة 2,025 طفلًا على الأقل.
وتلقت اليونيسف أيضا تقارير مقلقة عن تصاعد الهجمات ضد المرافق الصحية في مناطق من السودان. واضطر ما يقدر بنحو 68 في المائة من المستشفيات في المناطق الأكثر تضررا إلى تعليق الخدمة. كما تعرض 17 مستشفى على الأقل للقصف.
ويُعتقد أن العديد من المستشفيات الأخرى قد تحولت إلى قواعد عسكرية، كما تفيد تقارير بتعرض سيارات الإسعاف للهجوم.
وأشارت اليونيسف إلى أنه قبل الأزمة، كان يوجد في السودان 3.8 مليون نازح، بمن فيهم 1.9 مليون طفل. وفي الأشهر الثلاثة الماضية منذ اندلاع الصراع، أُجبر 1.7 مليون طفل إضافيين على النزوح من ديارهم، وهم الآن يتنقلون داخل السودان ويعبرون حدوده ويبقون عرضة للجوع والمرض والعنف والانفصال عن أسرهم. 
وأضافت المنظمة أن هناك تقارير متزايدة عن عمليات اختطاف وتجنيد للأطفال في الجماعات المسلحة، والعنف القبلي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، حيث تتعرض 4.2 مليون امرأة وفتاة لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.
آثار مدمرة
ونبّهت اليونيسف إلى أن تقييد الحركة بسبب الوضع الأمني والحواجز الإدارية والعوائق البيروقراطية والحرمان من الوصول للمساعدات الإنسانية، يظل عقبة كبيرة أمام إيصال المساعدات الضرورية لمن هم في أمس الحاجة إليها، كما تشكل تهديدا لعمال الإغاثة. 
وقالت إنه بالإضافة إلى تدمير نهب الإمدادات والمرافق الحيوية وتدميرها، فإن تلك الحالة تعرض ما لا يقل عن 690 ألف طفل لسوء التغذية الحاد، كما أن 1.7 مليون طفل دون سن عام واحد معرضون لخطر فقدان التطعيمات الحرجة، ما يزيد من خطر تفشي الأمراض.
وقال نائب المدير التنفيذي للعمل الإنساني وعمليات الإمداد في اليونيسف، تيد شيبان إن المائة يوم الماضية، كما هو الحال في أي صراع، أظهرت أن الآثار المباشرة وغير المباشر على الأطفال والعائلات "مدمرة"، مشددا على أنه دون اتخاذ إجراءات منسقة، بما فيها التزام أطراف النزاع بوقف القتال والالتزام بالقانون الدولي، فإن "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال ستزداد سوءاً".
وأضاف شيبان أنه "بدون توفير وصول مضمون وآمن ودون عوائق للعاملين في المجال الإنساني، والإمدادات المنقذة للحياة، إلى جانب التمويل الإضافي المطلوب بشكل عاجل، سيظل مستقبل ملايين الأطفال على المحك".

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات