تجارة أوروبا مع إيران تنكمش إلى أدنى مستوياتها بعد العقوبات والحرب .. المانيا وايطاليا وهولندا الاكثر تضررا

 

بروكسل ـ طهران : اوروبا والعرب
 
خلال الفترة مابين فرض العقوبات على ايران وحتى الحرب الجارية في المنطقة تأثرت تجارة اوروبا مع طهران وكانت اكثر الدول تضررا المانيا وايطاليا وهولندا
وتشهد أسواق الطاقة العالمية توترًا متصاعدًا مع ارتفاع حاد في الأسعار، في ظل تفاعلها مع الحرب الدائرة في إيران واستهداف منشآت طاقة في دول الخليج، ما أثار مخاوف جدية من اضطراب الإمدادات.
في هذا السياق المضطرب، تبدو العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وإيران وكأنها تصل إلى مرحلة متقدمة من التراجع، بعد أكثر من عقد من التدهور التدريجي بفعل العقوبات المتتالية.
ففي أواخر يناير/كانون الثاني 2026، فرض الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات على طهران، على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان ودعمها المستمر للحرب الروسية في أوكرانيا. ورغم ذلك، لم تتوقف التجارة بالكامل، لكنها باتت محدودة مقارنة بمستوياتها السابقة. بحسب ماجاء في تقرير نشره موقع شبكة الاخبار الاوروبية في بروكسل " يورونيوز" واضاف تحت عنوان "تجارة مستمرة… لكن بحجم متقلص" بحسب بيانات "يوروستات"، بلغ إجمالي التجارة في السلع بين الاتحاد الأوروبي وإيران نحو 3.72 مليار يورو في عام 2025. واستورد الاتحاد الأوروبي ما قيمته 0.76 مليار يورو، مقابل صادرات بلغت 2.97 مليار يورو، ما أفضى إلى فائض تجاري أوروبي بنحو 2.2 مليار يورو.
أما على صعيد الخدمات، فقد بلغ حجم التبادل 1.56 مليار يورو في عام 2024، توزعت بين 0.69 مليار يورو واردات و0.87 مليار يورو صادرات.
ورغم هذه الأرقام، تظل إيران شريكًا تجاريًا هامشيًا للاتحاد الأوروبي؛ إذ لم تتجاوز حصتها 0.1% من صادراته في عام 2025، بينما بقيت حصتها من الواردات شبه معدومة. ويشكّل ذلك تراجعًا كبيرًا مقارنة بمنتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حين كانت الحصص تتجاوز 1%.
مسار هبوطي منذ أكثر من عقد
الانخفاض الحاد في العلاقات التجارية يبدو أوضح في تجارة السلع. ففي عام 2005، بلغت التجارة بين الطرفين 23.8 مليار يورو، قبل أن تصل إلى ذروتها متجاوزة 27 مليار يورو في عام 2011.
غير أن العقوبات التي فُرضت في العام نفسه أدت إلى تراجع حاد، حيث انخفضت التجارة إلى 6.1 مليار يورو بحلول عام 2013. ومع توقيع الاتفاق النووي عام 2015، عادت الأرقام إلى الارتفاع تدريجيًا، لتصل إلى 20.7 مليار يورو.
لكن هذا التعافي لم يدم طويلًا؛ إذ عادت التجارة إلى الانخفاض إلى 5.1 مليار يورو في عام 2019، واستمرت في التراجع مع تجدد العقوبات، لتبلغ 3.7 مليار يورو فقط في عام 2025، أي أقل من مستوى 2024 بنحو مليار يورو.
وتظل ألمانيا الشريك التجاري الأكبر لإيران داخل الاتحاد الأوروبي، بحصة بلغت 31.8% من إجمالي التجارة في عام 2025. وقد صدّرت برلين ما قيمته 963 مليون يورو إلى إيران، مقابل واردات بلغت 218 مليون يورو.
وجاءت إيطاليا في المرتبة الثانية بحصة 15.6%، حيث صدّرت 447 مليون يورو واستوردت 132 مليونًا. أما هولندا فاحتلت المرتبة الثالثة بحصة 15.5%، مع صادرات بلغت 517 مليون يورو وواردات بقيمة 58 مليونًا.
وتستحوذ هذه الدول الثلاث مجتمعة على نحو 62.9% من إجمالي التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإيران، في حين بقيت مساهمات دول مثل فرنسا وإسبانيا دون 250 مليون يورو لكل منهما.
هيمنة الصناعات الأوروبية
تُظهر تركيبة التبادل التجاري اختلالًا واضحًا لصالح الاتحاد الأوروبي. فصادراته إلى إيران تتركز أساسًا في الآلات ومعدات النقل، التي بلغت قيمتها 1.28 مليار يورو في عام 2024 (34% من الإجمالي)، تليها المواد الكيميائية بحوالي 1.13 مليار يورو (31%).
في المقابل، تتركز واردات الاتحاد الأوروبي من إيران في عدد محدود من القطاعات، أبرزها الأغذية والحيوانات الحية بقيمة 305 ملايين يورو (37%)، ثم المواد الكيميائية (23%)، والسلع المصنعة حسب المواد (22%). أما المواد الخام، باستثناء الوقود، فلا تتجاوز حصتها 11%.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات