الأمم المتحدة تدعو إلى تحرك عاجل لحماية الأطفال من مخاطر المعلومات على الإنترنت ..أكثر من 80% من الشباب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما حول العالم يستخدمون الإنترنت حاليا.

- Europe and Arabs
- الثلاثاء , 11 أغسطس 2026 6:38 ص GMT
نيويورك : اوروبا والعرب
أكثر من 80% من الشباب – الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما حول العالم – يستخدمون الإنترنت حاليا. وفي البلدان منخفضة الدخل تتجاوز نسبة الشباب المستخدمين للإنترنت نسبة بقية السكان بنحو الضعف.
وحذّرت الأمم المتحدة، أمس الاثنين، من أن هذا الجيل شديد الترابط يتحمل، في كثير من الأحيان، وطأة المخاطر التي تهدد سلامة المعلومات، بما في ذلك المعلومات المضللة، والتحرش، والانحيازات الخوارزمية، والاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي.
وفي مذكرة إحاطة جديدة نُشرت قبيل اليوم الدولي للشباب، حثت الأمم المتحدة الدول الأعضاء وشركات التكنولوجيا والمعلنين ووسائل الإعلام والباحثين على إعطاء الأولوية للحماية والمشاركة، من أجل التصدي للأضرار الناجمة عن هذه المخاطر. بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة منها صباح اليوم الثلاثاء
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد دعا الشهر الماضي إلى إطلاق تعهد بشأن سلامة الأطفال في مجال الذكاء الاصطناعي، مشبّها تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة بأدوية لم تُختبر بعد، في دعوة إلى تشديد الرقابة والتنظيم.
وقال غوتيريش في كلمته خلال أول حوار عالمي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي: "لا ينبغي أن يكون أي طفل حقل تجارب للذكاء الاصطناعي غير الخاضع للتنظيم... وعندما يتعرض طفل للأذى، يجب ألا تكون الإجابة أبدا: لقد فعلت الخوارزمية ذلك".
الأضرار على الإنترنت ليست عرضية
توضح مذكرة الإحاطة أن الأضرار التي يواجهها الشباب على الإنترنت ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج نماذج أعمال تقوم على تحقيق الأرباح من استغلال الانتباه والبيانات الشخصية، إلى جانب خيارات تصميم تهدف إلى تعظيم التفاعل والإنفاق.
ومن الخوارزميات التي تُبقي المستخدمين الشباب أسرى الاستخدام المتواصل، إلى "الأنماط المظلمة" وصناديق الغنائم وغيرها من الأساليب التي تدفع إلى الاستخدام القهري، تحذّر المذكرة من أن الأطفال – الذين لا تزال عاداتهم وهوياتهم وعلاقاتهم في طور التشكل – معرضون بصورة خاصة لهذه المخاطر.
وتضيف أن الذكاء الاصطناعي يتقدم بوتيرة أسرع من الجهود الرامية إلى التصدي لانتشاره السريع، الأمر الذي يفاقم مخاطر تتراوح بين المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي والاستغلال الذي ييسّره الذكاء الاصطناعي.
كما تحدد المذكرة أساليب إعلانية تزداد خفاء باعتبارها وسيلة لاستغلال الأطفال بهدف زيادة الإنفاق على الإنترنت.
وجاء في المذكرة أن هذه الممارسات مجتمعة تعمل على تطبيع المراقبة التجارية واسعة الانتشار والتصميمات التلاعبية خلال السنوات التي يكون فيها الأطفال والشباب أشد قابلية للتأثر.
ليسوا مجرد فئة معرضة للخطر
تشدد المذكرة على أن الأطفال والشباب أكثر بكثير من مجرد ضحايا محتملين؛ فهم صانعو محتوى، ومدافعون عن قضاياهم، ومنظمون، بدءا من الحركات التي يقودها الشباب وتسهم في إعادة تشكيل الحياة المدنية، وصولا إلى الصحفيين الشباب وصناع المحتوى الذين يشاركون في النقاش العام.
لكن مساحات الإنترنت نفسها التي تمنح الحركات الشبابية القدرة على الحشد والتنظيم تعرّض منظميها أيضا – وغالبا ما يكونون من الشابات والأقليات والناشطين – للتحرش والمراقبة عبر الإنترنت.
وترى المذكرة أن وجهات نظر الشباب يجب أن تُدمج في البحوث وصنع السياسات التي تقود إلى إيجاد حلول للقضايا المرتبطة بسلامة المعلومات.
وقالت شارلوت سكادان، كبيرة مستشاري الأمم المتحدة لشؤون سلامة المعلومات: "الأطفال والشباب من بين أكثر الفئات تأثرا بأزمة المعلومات الراهنة، ومن بين أكثر الفئات قدرة على المساعدة في حلها. إن حمايتهم وإشراكهم ليسا هدفين متعارضين؛ بل علينا القيام بالأمرين معا".
نافذة الفرصة تضيق بسرعة
تشير المذكرة إلى أن الحكومات والجهات المدافعة عن حقوق الأطفال دفعت بصورة متزايدة بسلامة الأطفال على الإنترنت إلى صدارة النقاشات المتعلقة بالسياسات، بما في ذلك خصائص التصميم الإدمانية، والإعلانات السلوكية، وإدارة المحتوى، والخصوصية.
لكنها تحذّر من أنه، مع ازدياد انتشار الذكاء الاصطناعي، تضيق النافذة الزمنية المتاحة لإدراج حقوق الأطفال ضمن أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي.
وتقترح المذكرة مسارات أمام الدول الأعضاء لسن القوانين، وأمام شركات التكنولوجيا لتعزيز سلامة الأطفال، وأمام المعلنين لإعطاء الأولوية لحقوق الطفل، وأمام وسائل الإعلام الإخبارية لخدمة الجمهور الشاب، وأمام الباحثين لسد الثغرات، ومنها الثغرات القائمة في دول الجنوب العالمي.
وتواصل الأمم المتحدة الإسهام في جهود تنظيم الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك من خلال الحوار العالمي، والفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي، وهي هيئة علمية مكلفة بتقييم الفرص والمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتقول المذكرة: "مع استمرار تطور التقنيات الرقمية وبيئات المعلومات، تتيح اللحظة الراهنة فرصة عاجلة للانتقال من المبادئ إلى العمل العملي".

لا يوجد تعليقات