بالتزامن مع الاعلان عن نزوح أكثر من 16 ألف طفل بسبب فيضانات ليبيا. الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة يبحثان تنسيق الجهود السياسية واتفاق على مساعدة جميع الليبيين


بروكسل ـ نيويورك : اوروبا والعرب 
أفادت منظمة اليونيسف بنزوح أكثر من 16 ألف طفل في شرق ليبيا عقب الفيضانات الناجمة عن "أعنف عاصفة مسجلة في تاريخ أفريقيا". بحسب ماجاء في نشرة الاخبار اليومية للامم المتحدة التي تلقينا نسخة منها صباح الجمعه 
وحذرت اليونيسف في بيان، أمس الخميس، من الخطر الذي يتهدد السلامة النفسية والاجتماعية للأطفال، مشيرة إلى أن الكثيرين منهم تأثروا بسبب نقص الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم وإمدادات المياه الصالحة للشرب.
تعمل اليونيسف مع السلطات والشركاء منذ بداية المأساة للاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر في عدد من المناطق المتضررة من بينها درنة والبيضاء وسوسة والمرج. 
وقالت أديل خضر، المديرة الإقليمية لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن الأطفال هم دائما من بين الفئات الأكثر تأثرا وهشاشة عندما تقع الكوارث.
وأضافت المديرة الإقليمية- التي عادت للتو من زيارة إلى البيضاء ودرنة:
"لقد رأيت الخسائر المدمرة التي خلفتها الفيضانات على الأطفال والعائلات. التقيت بعائلات تعاني من عبء نفسي كبير وتحدثت إلى أطفال يعانون من ضيق نفسي شديد، العديد منهم لا ينامون وغير قادرين على التفاعل واللعب. لا تزال ذكرى ما حدث تطارد أحلامهم وأفكارهم".
وقالت السيدة أديل خضر إن الوقت قد حان للتركيز على التعافي، بما في ذلك دعم إعادة فتح المدارس، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، وإعادة تأهيل مرافق الرعاية الصحية الأولية، وإعادة تأهيل شبكات المياه".
وأكدت أن "المأساة لم تنته، يجب ألا ننسى أطفال درنة والبيضاء".
عدد الضحايا من الأطفال لم يتأكد بعد، لكن هناك خشية من أن يكون المئات منهم قد فقدوا حياتهم في الكارثة، بالنظر إلى أن الأطفال يشكلون حوالي 40 في المائة من السكان، وفقا لليونيسف. 
أمراض وأضرار جسيمة بالبنية التحتية
أوضحت اليونيسف أن الأطفال يواجهون مرة أخرى المزيد من تعطيل تعلمهم وخطر تفشي الأمراض المميتة بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبُنى التحتية الصحية والتعليمية.
"في المنطقة المتضررة، دُمّرت أربع مدارس وتضررت 80 مدرسة أخرى بشكل جزئي من أصل 117 مدرسة تأثرت، بينما تأوي بعضها عائلات نازحة".
أشارت اليونيسف إلى أن الأمراض المنقولة بالمياه تشكل مصدر قلق متزايد بسبب مشاكل إمدادات المياه، والأضرار الكبيرة التي لحقت بمصادر المياه وشبكات الصرف الصحي، وخطر تلوث المياه الجوفية. 
في درنة وحدها، تشير التقديرات إلى أن 50 في المائة من شبكات المياه قد تضررت. 
دعم مستمر للأطفال المتضررين 
أفادت اليونيسف بأنها عملت- ومنذ اليوم الأول للكارثة- على دعم الأطفال في شرق ليبيا:
"تم تسليم 65 طنا متريا من إمدادات الإغاثة إلى المناطق المتضررة، بما في ذلك الإمدادات الطبية لـ 50 ألف شخص لمدة ثلاثة أشهر، ومستلزمات النظافة الخاصة بالعائلات لحوالي 17 ألف شخص، و500 مجموعة ملابس شتوية للأطفال، و200 حزمة أدوات مدرسية "مدرسة في صندوق" و32 ألف مجموعة أقراص تنقية المياه".
كما أرسلت اليونيسف فرق حماية الأطفال والدعم النفسي والاجتماعي المتنقلة لمساعدة الأطفال على التغلب على الخسائر النفسية الناجمة عن الكارثة.
وأضافت خضر: "بينما نواصل جهود الاستجابة المنقذة للحياة، نناشد أيضا السلطات والجهات المانحة الاستثمار في التعافي طويل المدى الذي يتسم بالإنصاف والمرونة والتركيز على الأطفال".
وذكرت اليونيسف أنها تعيد تقييم نداء الاستجابة الإنسانية الذي أطلقته بقيمة 6.5 مليون دولار لدمج جهود التعافي الأوليّة مع التركيز على التعليم والصحة والمياه. 
حتى الآن، تلقت اليونيسف حوالي 25 في المائة من هذا التمويل الذي تشتد الحاجة.
التقى منسق السياسة الخارجية الاوروبية جوزيب بوريل مع عبد الله باثيلي، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا  وحسب بيان وزع في بروكسل مساء الخميس تبادل الجانبان وجهات النظر حول الوضع الحالي في ليبيا وناقشا كيفية تنسيق وتعزيز الجهود السياسية لدعم المسار نحو السلام والاستقرار في ليبيا. وأكد بوريل مجددًا دعم الاتحاد الأوروبي الحازم والثابت لمبادرة التيسير التي يقودها عبد الله باثيلي. وأكد كلاهما التزام الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالعمل معًا من أجل التوصل إلى حل سياسي مستدام، على أساس حوار شامل بين الليبيين.
كما ناقش المسئول الاوروبي  والممثل الخاص للأمم المتحدة العواقب المدمرة للعاصفة دانيال القاتلة. وأشاربوريل إلى أن الاتحاد الأوروبي قد استجاب على الفور لطلب ليبي من خلال تفعيل آلية الحماية المدنية للاتحاد الأوروبي (UCPM) وقدم بالفعل مساعدة عينية. علاوة على ذلك، حشد الاتحاد الأوروبي 5.7 مليون يورو من التمويل الإنساني لتقديم الخدمات الأساسية للسكان المتضررين.
وشدد كل من بوريل والمبعوث الأممي على أهمية مواصلة مساعدة جميع الليبيين في هذه الظروف الصعبة.

مشاركة الخبر

الأخبار المتعلقة

تعليقات

لا يوجد تعليقات